بل يكفي في ذلك ولو كان سفك الدم بقصد ونحوه وهذا غير مراد جزماً ، فلابد من رفع اليد عن هذا الظاهر وصرفه إلى ما هو موجود في جميع الملل والأديان من الضحايا والقرابين ، فيكون المراد به ذلك . ومن الأدلة والقرائن على أن المراد بسفك الدم تضحية الحيوان لا الإنسان نهى الناموس الموسوي عن القرابين البشرية لمولك ( لا 18 : 21 و 20 : 2 ) « 1 » .
وحاشا للمسيح الذي جاء مكملًا للشريعة الموسوية ومؤيداً لها أن يخالف نصها الصريح ، ويقدم نفسه كفارة عن خطيئة أخطأها غيره .
دليل آخر على عدم فداء المسيح نفسه
ويدل أيضاً على عدم وقوع الفداء ما جاء في سفر الأمثال « 2 » اصحاح 21 فقرة 18 ( إن الأشرار فدية للأبرار ) « 3 » .
ويستفاد من هذا النص :
أولًا : إن المسيح لا يكون فداء عن الخاطئين وإلا لكان شريراً .
وثانيا : إن الله تعالى لابد وأن يكون قد ألقى شبهة على شرير وقع عليه القتل فداء عن المسيح البار وبعد هذا كلّه نقول :
دليل على عدم فداء المسيح نفسه
إن الصلب على فرض وقوعه على ذات المسيح ( كما يزعمون ) ليس فيه سفك دم فلا تحصل به مغفرة الخطايا .
هامش
( 1 ) حكى هذا النهي أيضاً عن التوراة الدكتور جورج بوست في قاموس الكتاب المقدس : 2 / 207 ، الا أن الظاهر أنه حذف في الطبعات المتأخرة إذ لا يوجد في الموضع المذكور في النسخة التي بين أيدينا .
( 2 ) وفي النسخة المتداولة اليوم هكذا ( الشرّير فدية الصدّيق ) ( منه قده ) .
( 3 ) سفر الأمثال 21 : 18 .