لان معنى السفك الصب ( كما في القطر المحيط ) ومعلوم أن المراد منه السفك الذي تزول به الحياة ويحصل منه الموت ، والمصلوب لم يفارق الحياة بواسطة سفك دمه بل بسبب منع التنفس .
والدم الذي خرج منه لا يلزم منه إزهاق الروح ، وليس كافياً لزوال الحياة .
إشكال على الدليل المتقدم ؟
وأما ما ورد في الإنجيل من أن واحداً من العسكر طعنه بحربة في جنبه ، فخرج منه دم وماء فذلك كما في الإنجيل بعد أن مات وأسلم الروح .
على إن خروج الدم بعد الوفاة في غاية الغرابة .
إشكال آخر على فكرة الفداء
ثم إنه يلزمهم أن يكون المصلوب ملعوناً والملعونية لا يتصف بها أقل المؤمنين فضلًا عمن حاز أعظم مراتب القرب وأعلى درجات الإيمان .
وقد صرح بولس في رسالته إلى أهل غلاطية : ( بان المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة ) « 1 » .
ولا يخفى على اللبيب ما في هذا النص من ادعاء أن الفادي من اللعنة يصير لعنة ، وأن كل من علق على خشبة فهو ملعون لعدم تسليم كلا الدعويين .
إشكال آخر على فكرة الفداء من أنها عقيدة وثنية
هذا وليعلم أن تقديم البشر وتقديم النفس ذبيحة فداء عن الخطيئة عقيدة وثنية قديمة جداً .
وكذلك تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد ذبيحة .
والهنود الوثنيون يعتقدون تجسد أحد الآلهة ، وتقديم نفسه ذبيحة فداء عن الناس من الخطيئة .
هامش
( 1 ) رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3 : 13 .