ثم إن الكفارة على ما في قاموس الكتاب ( مصالحة تحصل بواسطة شخص ) .
ولم يذكر من المصالح ؟ ومن الواسطة ؟ وعم ؟ ولم ؟ وبم ؟
وهي أسئلة يحتاج المجيب عنها إلى تمحلات كاسدة ، وتجشمات باردة .
ردّ الاستدلال على ذلك من إنجيلهم
الرد الأول :
وأما قوله ( كما نص الله في كتابه المقدس . . . إلى آخره ) فقد ذكرنا غير مرة أن نصوص الكتاب المتداول بينهم لا نثق بها ولا نعول عليها إلا بشرائط جمّة لا نرى بعضها حاصلًا .
وإذا سقط هذا النص عن الاعتبار فلا مانع من حصول المغفرة بلا كفارة أصلًا كما مر ، وبكفارة غير دموية كالمحرقات من الأثمار ومن الدقيق والزيت والفريك « 1 » وغيرها .
الرد الثاني :
ثم إنه لعل المراد بسفك الدم في هذا النص على فرض صحته وعدم التحريف فيه تضحية الحيوانات الطاهرة وذبحها .
قال في قاموس الكتاب : ( وأما ذبائح الخطيئة والإثم فكانت للتكفير ) .
واستظهر أن الفرق بين ذبائح الخطيئة وذبائح الإثم أن الأولى للتكفير عن الخطايا العامة ، والثانية عن الخطايا الخاصة « 2 » .
وقد ذكر قبل هذا : أن القرابين الدموية لم تستعمل منها سوى الحيوانات الطاهرة كالبقر ، و ، والمعز ، والغنم ، والحمام « 3 » .
ولو أخذنا بظاهر قوله ( سفك دم ) وبإطلاقه لكان يكفي في الغفران سفك أي دم كان من الحيوانات الطاهرة وغيرها ومن الإنسان المعصوم والبريء والمحترم الدم وغيرهم .
هامش
( 1 ) الفريك المفروك من الحب وجرت العادة ان تشوى السنابل قبل فركها ( قاموس الكتاب ) ( منه قده )
( 2 ) قاموس الكتاب : 2 / 208 .
( 3 ) قاموس الكتاب : 2 / 207 .