وهذا كاف في الرد حتى لو قلنا إن مرادهم بالخطايا المكفرة هي خطايا العالم نفسه لا خطيئة أبيهم التي عمهم بها .
هل التكفير عن خطايا العالم أجمع أو عن خطايا المسيحيين فقط ؟
ثم إن كلمات الدكتور جورج بوست في قاموس ( الكتاب المقدس ) صريحة في أن التكفير عن خطايا المسيحيين فقط لا عن خطايا العالم ، قال في ج 1 ص 458 : ( أما المسيحيون ففي غنى عن الذبائح لان المسيح رفع على الصليب ذبيحة طاهرة كاملة لأجلهم ) « 1 » .
وقال في مادة الفداء من الكتاب المذكور : ( إن المسيح قدم نفسه لفك كل قيد ورفع كل مسؤولية وافتداء كل من كان تحت رق عبودية الخطيئة .
وإنما في كل ذلك يشترط على الخاطئ قبول الفادي بإيمان قلبي ) « 2 » .
فإذا كانت الذبيحة لأجلهم ورفع المسؤولية مشروط بالإيمان القلبي لم يكن المسيح مقدماً نفسه كفارة عن خطايا العالم ، بل عن خطايا المسيحيين ، وذوي الإيمان القلبي بقبول الفادي .
زعمه أن المغفرة لا تحصل بدون تكفير
وأما قوله ( لأنه لا يمكن غفران أي خطيئة بدون كفارة ) فهو ممنوع لأن الغفران يمكن أن يكون :
أولا : بالقرابين غير الدموية .
وثانيا : بما يفعله الخاطئ من الاستغفار ، والتوبة ، والأعمال الصالحة .
وثالثا : بالشفاعة التي تأتي الإشارة إليها .
ورابعا : بالتفضل والرحمة لا بالعمل والاستحقاق .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب : 1 / 458 .
( 2 ) قاموس الكتاب : 2 / 153 .