وعليه فتكفير الخطايا إن كان في دار الآخرة فهو غير معلوم وان كان في دار الدنيا فهو معلوم العدم ؛ وذلك لما ينالنا من العذاب والمشاق في الدنيا سواء في ذلك من آمن بالمصلوب ومن لم يؤمن ، وأحوال العالم سواء قبل الصلب وبعده .
نعم يمكنهم دعوى أن ذلك من آثار الخطايا الأخر التي تصدر من المكلفين ، إلا أن ظاهرهم التكفير عن جميع الخطايا كما سيأتي في كلام صاحب قاموس الكتاب .
وقال في مادة قربان ( إنّ هذه القرابين ترمز إلى التكفير بدم يسوع المسيح الذي وضع عليه إثم جميعنا ، وحمل خطايانا في جسده على خشبة الصليب ) .
عدم عموم خطيئة آدم - لو سلمت - لنا ، وأنّ ذنب المذنب لا يكفّر غيره عنه
هذا والذي يدل على ما قدمناه من عدم عموم خطيئة أبينا لنا ، وعدم وقوع تكفير غيرنا عنا ما نطق به الكتاب المجيد من القضية التي يحكم بها العقل وينصرها الوجدان والعدل وهو قوله جلّ شأنه :
لَها ما كَسَبَتْ
« 1 »
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 2 »
.
وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 3 »
.
وهو صريح بأنا لا نكون من مؤاخذين بذنب غيرنا ولا خاطئين بخطيئة سوانا من الأقارب كان أو من الأجانب ، وأن الخطيئة لو صدرت منا فلا يكفرها إلا ما يصدر منا من الأعمال المكفرة عند الله مع الاختيار ولا تستحق بعمل غيرنا تكفير الخطيئة أو غفرانا لذنب .
وقد ورد في سفر حزقيال في اصحاح 18 من فقرة 20 ( النفس التي تخطئ فهي تموت ، والابن لا يحمل ذنب الأب ، وعدل العادل يكون عليه ، ونفاق المنافق يكون عليه ) « 4 » وقال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 5 »
.
هامش
( 1 ) أي النفس ( منه ( قده )
( 2 ) سورة البقرة : 286 .
( 3 ) سورة النجم : 39 .
( 4 ) أسفر حزقيال : 18 : 20 .
( 5 ) سورة الأنعام 164 .