ومن المعلوم أن من يطيب خاطره بشيء ينبغي له عدم الجزع من وقوعه بل الاستبشار والأُنس به ، كما وقع ذلك من أنصار سبط محمد لما قدموا أنفسهم للموت عن طيب خاطر ، فداء لدين الله ، وذباً عن توحيده ، وتأييداً لشريعة أنبيائه .
وقد أخبر عنهم الصادق في المأثور عنه انهم كانوا يستأنسون بالموت كما يأنس الطفل بلبن أمه .
الاعتراضات على دعوى ان المسيح قدّم نفسه لغرض التكفير
وأما قوله ( ليكفّر عن خطايا العالم ) وربما قالوا إنه كفارة لذنب آدم الذي عم بنيه بالخطيئة ، وفسروا الكفارة بالمصالحة التي تحصل بواسطة الشخص ففيه من الوهن والسقوط ما لا يخفى على ذي بصيرة وذلك من وجوه :
الاعتراض الأول
( 1 ) إنا قد أثبتناه في محله عصمة جميع الأنبياء وعدم صدور الخطيئة والذنب منهم .
الاعتراض الثاني
( 2 ) على فرض صدورها - والعياذ بالله - فلا نسلم أن أبانا قد عمنا بالخطيئة ، فصرنا خاطئين ومذنبين .
الاعتراض الثالث
( 3 ) على فرض ذلك لا يكون دم شخص كفارة عن آخر لا ربط له به ولا علاقة ، ولم يكن وقوعه عن قصد من المكفر ، ولاعن رضا منه واختيار .
الاعتراض الرابع
( 4 ) إن التكفير مما لم يثبت حصوله لان معنى تكفير الخطايا وغفرانها رفع الجزاء عليها والعقاب المترتب على فعلها ؛ لان تكفير الذنب ستره بعدم ترتيب ما يترتب عليه من الآثار التكوينية والجعلية .