الوجه الثاني
مع أنها كانت باللغة العبرانية ، والسريانية ، واليونانية ، ولا نعرف مترجمها لنعرف صدقه وأمانته ونقف على مبلغه من العلم باللغات ومهارته في أمر الترجمة .
الوجه الثالث
وقد قامت البراهين والأدلة على وقوع التحريف ، والتبديل فيها ، والزيادة والنقصان .
الوجه الرابع
وإضافة إلى ذلك : إن من المعلوم أن الإنجيل المقدس الذي أثنى عليه القرآن الشريف ، وأمر باتباعه هو الإنجيل المنزل من الله تعالى على المسيح ، وهو إنجيل واحد غير متعدد .
والأناجيل المتداولة اليوم أربعة ، بل كانت أكثر من خمسين إنجيلًا .
أفهذه كلها كانت من الله أو الأربعة فقط ؟
لا أظنك تقول إن الجميع منزل من الله مع تناقضها ، واختلافها ، وإسقاطك لأكثرها حتى صارت غير قانونية .
بل ولا أن الإنجيل الواحد المنزل من الله هو أربعة فتقع في محنة التربيع كما وقعت في بلية التثليث .
ولأن ارتكبت المحال مرة فأحاشيك من ارتكابه مرتين .
فإذن : ليس لك إلا أن تقول إن المنزل من الله تعالى هو واحد منها لا يمكن تشخيصه ، ولا تعيينه من بين تلك الأناجيل ، فيسقط الجميع عن الحجية ، ولا يبقى لك سبيل إلى الاحتجاج بما فيها ، ولا إلى التعويل عليه ، لاشتباه ما هو الحجة منها بغيره ، واختلاطه بما سواه .
الوجه الخامس
على أنك لا تقدر أن تبرهن على أن الإنجيل المنزل هو أحد هذه الأناجيل .