رفض اعتذارهم
ولا يخفى عليك منع كونه جزئياً أولًا كما لا يخفى على من راجع الأناجيل أو اطّلع على ما كتبه علماؤنا في هذا الشأن .
وثانيا : إن الاختلاف وان كان جزئياً فهو مما تتنزه عنه الكتب السماوية والزبر الآلهية .
وحاشا أن يصدر ذلك من الرباني فضلًا عن رب الأرباب وعلّام الغيوب .
والحاصل : أن التناقض والاختلاف لفظاً ومعنى الواقع بين الأناجيل ، وتكذيب بعضها بعضاً أكبر شاهد على عدم صحة بعض منها ، لا يمكن تمييزه .
ولمثل هذا وأمثاله سقطت الثقة بها وذهب الاعتماد على شئ منها .
ولو أردنا أن نستوفي جميع الأدلة والشواهد على عدم صحة الأناجيل وعدم الوثوق بها لطال المقام .
ومن أراد البسط فعليه بكتب علماء المسلمين المتكفلة بذلك .
اعتراف بعض علماء النصارى بفقد الإنجيل الصحيح
ويظهر مما كتبه علماء النصرانية في البدع التي ظهرت بين المسيحيين ، وسبب انعقاد المجامع ، وانقسام الكنائس ، أن في فرقهم من يقول إن تعاليم المسيح الحقيقية قد فقدت ، وأن أصل الإنجيل مفقود ، والأناجيل الموجودة الآن هي التآليف الأربعة ، وعلى علّاتها فقد تطرق إليها التبديل والتزوير والتحريف والتغيير .
أفبعد هذا كله يقول صاحب الرسالة بملأ فمه ومداد قلمه : ( إن الإنجيل يقول كذا إلى آخره ) .
كأنه استند إلى وحي إلهي ، أو نص إلهامي ، أو حديث قدسي .
إنْ هذه إلَّا صلافة أو جهل .
الإشكال الثاني
وهذا مضافاً إلى ما اعترف [ به ] بعض أفاضلهم من أن روايات الصلب والفداء من مخترعات بولس .