الجواب الأول
أقول : قد ذكرنا أن الآيات الثلاث متفقة الدلالة ، متحدة المعنى ، والمفسرون مطبقون على عدم موت المسيح ، وأن الوفاة بمعنى غير الموت .
ولا يلتفت إلى ما شذ وندر من التفسير الذي انفرد به البعض .
وعلى هذا : فلا دلالة في الآيات على موت المسيح ، فإذن هو لم يمت حتى يكون موته عجيباً ومعجزاً ، ولابد بعد ذلك أن يتوفاه الذي يتوفى الأنفس حين موتها .
الجواب الثاني
وأما رفع المسيح فلا يتعين أن يكون إلى السماء إذ كما ورد هذا في التفاسير ورد غيره .
الجواب الثالث
وعلى أيّ حال فرفعه مما يدل على ارتفاع شأنه وعلو قدره ، ونحن لا ننكر فضل المسيح الذي هو عبد الله ورسوله ، ونعترف له بالنبوة والعصمة ، إلا إن رَفْعَه إنما يدل على فضيلته لا أفضليته من غيره إذا كان لذلك الغير معجزات وعجائب تفوق معجزات المسيح في العدد والإعجاز .
الجواب الرابع
وهذا الرفع العجيب المعجز قد وقع لأخنوخ وهو إدريس ( ع ) قال تعالى :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
« 1 »
.
وذكر ذلك في تك ( 5 : 24 ) « 2 » وعب ( 11 : 5 ) « 3 » وكذلك لإيليا ( 3 مل 2 : 11 ) « 4 »
هامش
( 1 ) سورة مريم : 57 .
( 2 ) سفر التكوين 5 : 24 .
( 3 ) الرسالة إلى العبرانيين 11 : 5 .
( 4 ) الملوك الثاني 11 : 2 . وفي الكتاب لاينياء وكأنه من خطأ الناسخ والمناسب ما أثبتناه اعتماداً على المصدر ( لإيليا ) .