ثم انك بعد وقوفك على ما أسلفناه تعرف بطلان قول صاحب الرسالة حيث قال :
ما استنبطه صاحب الرسالة من مجموع تلك الآيات الكريمة
( ويتحصل من مجموع تلك الآيات أمران :
أولهما : إن محمداً لم يأتِ بمعجزة ، لأن الله لم يشأ ان يهب له قوة المعجزات .
وثانيهما : إن القرآن ليس بمعجزة ، إذ لو كان معجزة لما صح أنْ يجاوب محمد الكفار بقوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
« 1 »
،
ولكان الجواب قل إن القرآن آية ، لأن الكفار طلبوا منه مجرد آية بدون قيد .
فلو كان القران آية لما تأخر عن الإشارة إليه في الجواب المتقدم .
وعليه يكون الإعجاز منفيا عن القرآن ضمناً . . . ) .
عدم دلالة الآيات على عدم الإتيان بمطلق المعجزات
قد ذكرنا أن الآيات لا دلالة لها على عدم الإتيان بمطلق المعجزات بل بالآيات التي اقترحوها عناداً واستهزاءاً .
ولا ضير في ذلك بعد أن أظهر لهم من المعجزات ما تتم به الحجة ويثبت به أمر النبوة .
ولا يجوّز العقل أن يأتي النبي بكل ما اقترح عليه من الخوارق ، لاختلال النظام وحصول الفساد العام .
العلّة في عدم استجابة طلبهم بانزال آية
وأما قوله ( لان الله لم يشأ أن يهب له قوة المعجزات ) فهو تعليل عليل بل العلّة ما ذكرناه .
في أن امر المعجزة بيده تعالى ، والاستدلال على ذلك من كتبهم
ثم إنْ كان المراد أن الله لم يظهرها على يده فهو ممنوع أشد المنع ، كيف وظهورها على يدهِ أظهر من النور على الطور في ظلام الديجور ؟
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 37 .