الجواب عن الاحتجاج بالآية الرابعة
وأما الآية الرابعة فمعناها أن الذي صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها أهل مكة تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم ( كعاد وثمود ) ، فلو أرسلناها لكان ذلك عبثاً ، أو لاستوجبوا الإهلاك ؛ لان تكذيب الآية المقترحة موجب للإستئصال ، وقد قضينا أن لا نستأصلهم ونمهلهم : إما لوجود محمد ( ص ) فيهم كما قال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 1 » أو لان منهم من يُؤمن ، أو يلدُ مؤمناً أو لغير ذلك من المصالح .
فلذا لم يجبهم إلى ما اقترحوا وأرسل من الآيات الغير المقترحة ما تقوم به الحجة وتنقطع به المعذرة .
وقيل في معنى الآية غير ذلك .
وعلى أيّ حال فلا دلالة في هذه الآيات على عدم صدور مطلق المعجزة ، وإنما تدل على نفي قسم خاص وهو لا يستلزم النفي مطلقاً .
ثم إن هاهنا أموراً ينبغي التعرض لها إتماماً للمرام :
تنبيهات
التنبيه الأول : كتبهم تصرح بان ليس من شرائط النبوّة ظهور المعجزة على يد من يدّعيها
الأول : إن بعض المسيحيين جعل من شرايط النبوة ظهور المعجزات على يد من يدعيها .
وهو مخالف لما ورد في إصحاح 10 من يوحنا 41 وهو قوله ( فأتى إليه كثيرون وقالوا إن يوحنا لم يفعل آية واحدة ) « 2 » .
مع أنه في إصحاح 21 من متى 26 ( يوحنا نبي عند الجميع نبي ) « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 33 .
( 2 ) إنجيل يوحنا 10 : 41 .
( 3 ) إنجيل متى 21 : 26 وفي النسخة التي بين أيدينا ( وان قلنا من الناس نخاف من الشعب لأن يوحنا عند الجميع مثل نبي ) .