الجواب الثالث
ثالثا : كيف يجوّز اللبيب بمن ادّعى انه خاتم الأنبياء ، وانه سيّدُ ولد آدم ، وقد ملأ الكتاب الذي جاء به من معجزات الأنبياء وآيات الرسل ، وهو ممن لا تنكر حتى أعداؤه وخصماؤه وفور عقله وحكمته ودعواه أعظم مراتب النبوة والأفضلية .
كيف يجوز ممن هو كذلك ان لا يكون له ولا معجزة واحدة ، وأنه لم يظهر لمن آمن به أقل آية .
مع أنه كرّر في كتابه ذكر معجزات الأنبياء ، وأنَّ أممهم لم تؤمن بهم إلا بعد إظهار المعجزات ، حتى نَبَّه الغافلين وعَرّفَ الجاهلين بذلك بحيث اعتقدُوا أنه لا تكون النبُّوة إلَّا بإظهار المعُجزة .
افترى بعد هذا أنهُم يُؤمنون به ولم يُطلبوا منهُ آية تدل على نبوته شأنَ سلفه من الأنبياء الذين أخَبر عنهم وأدّعى انهُّ أفضلهم .
وكيف يؤمنونَ به بدون إظهار آية أو معجزة منه ؟
نعم لو كان الكتاب الذي جاء به لم يتضمن ذكر معجزات الأنبياء ، أو ذكر فيه أنَّ النبُّوة تكون بلا معجزة ولا آية وما أشبه ذلك لجوّز العقل عدم حصُول المعجزات منه ( ص ) .
الجواب الرابع
رابعا : لو فرضنا عدم حصول الاعتقاد بظهُور المُعجزات من مُحّمد كان ذلك غير ضائر بحقية ما يدعيه محمد ( ص ) لثبُوت مدّعاه بالعقلِ السليم من شوائب العصبَّية والتقّليد ونصُوص الأنبياء السابقين على نبُّوة هذا المُدّعي كما مرت الإشارة إلى ذلك وبما نشير إليه فيما يأتي .
ومع قيام الحجة لا يجب إظهار المعجزة إلا تفضلًا وامتناناً .
الاعتراض الثاني : أنّ القرآن ينفي صدور المعجز من النبيّ الأعظم ( ص )
قال ( صاحب الرسالة ) : ( لا سيما وان القرآن يقوم في وجوه من ينسبون له صنع المعجزات ويكذبهم ) .