تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ووقف أمام الله وقال أنا أُغويه . فقال له الله : بماذا ؟ فقال اخرج وأكون روح كذب في أفواه جميع أنبيائه فقال الله : أنت تغويه وتقدر فأخرج وافعل هكذا انتهى . ويحصل من هذا أن ميخا في أول الأمر كذب في قوله : ( اصعد وافلح وتفتح ) على خلاف ما رآه من مجلس الله للمشورة . دع ميخا فان كذبه يهون بالنسبة لما بعده ، ولكن تعالَ وانظر في حكاية مجلس الله وما حاصله ، وأستغفر الله أنَّ الله عقد مجلس المشورة العام لأجل الاهتداء إلى الحيلة في إغواء " اخاب " . ولكن أهل المجلس لم يهتدوا للحيلة حتى جاء الروح ، وتعهد بإغوائه بالكذب بلسان لأنبياء ، فأستحسن الله هذا الرأي ، ورضي بهذه الكرامة لقدسه وقدرته وللروح وللأنبياء ووجّه الروح إلى هذه الوظيفة . فعمل الروح ، ونجح في إغوائه ، ولكن ميخا النبي أراد أن يبطل الفائدة لهذه المشورة ، حيث شهر هذا المجلس السرّي وإرسال الروح في مأمورية الخفية . ومع ذلك فقد نجح الروح وحصل ما هو المقصود من مجلس المشورة . تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا .

الكذبة الثانية والثلاثون : التوراة تقول إنّ الله ( جل شأنه ) افتتح إرساله إلى موسى بالتعليم بالكون الصريح مرتين

جاء في سفر الخروج من التوراة في الإصحاح الثالث من العدد الثالث إلى آخر السابع عشر ما حاصله : « إنَّ الله كلم موسى في جبل حوريب حينما كان موسى يرعى الغنم وحده ، فقال الله له : قد رأيت مذلّة بني إسرائيل فنزلت لإنقاذهم من أيدي المصريين ، وأصعدهم من تلك الأرض إلى أرض جيّدة وواسعة تفيض لبناً وعسلًا إلى مكان الكنعانيين والحيثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين » « 1 » . فأعطى موسى علامة على أَنه أرسله ، وهو أنّه حينما يخرجون من مصر يعبدون الله على جبل حوريب الذي هو جزء من جبل سينا .
هامش
( 1 ) التوراة ، الخروج 3 : 1 - 17 ، 90 - 91 .