ومحافظة » « 1 » انتهى . فانظر إلى التوراة التي هذه تقول إِنّ الشيطان أو الحية قد صدقت ونصحت في قولها ووقع الأمر على ما قالت ، فلم يمت آدم يوم أكله من الشجرة ، بل فاز بمعرفة الحسن والقبيح ، وصار كالله وكواحد من الآلهة وظهر من ذلك أن قول الله لآدم : « يوم تأكل من الشجرة موتاً تموت » « 2 » . لم يكن صدقاً بل كان خديعة ومحاذرة لئلا يكون آدم كواحد من الآلهة الذين منهم الله . غفرانك اللّهم من ذكر هذه الكلماتُ فإنك تعلم أنّي أردت بها تنبيه البعض من عبادك من رقدة الضلال .
الكذبة الواحد والثلاثون : الله سبحانه يعلَّم الكذب ( جل شأنه )
وأيضاً تكرر في العهد القديم أَنَّ الله ( جلَّ وتقدّس شأنه ) يعلّم بالكذب ليكون وسيلة لما يريده .
فقد جاء في سفر الملوك الأوّل في الإصحاح الثاني والعشرين من العدد الرابع عشر إلى الثالث والعشرين « 3 » وفي سفر الأيام الثاني في الإصحاح الثامن عشر من العدد الثالث عشر إلى الثاني والعشرين « 4 » ما حاصله : ( أن ( ميخا بن يمله ) نبيّ الله أرسل إليه ( يهو شافاط ) ملك يهوذا و ( أخاب ) ملك إسرائيل لكي يسئلاه عما يقول الله في حربهما لملك دمشق وأنهما هل يغلبانه كما قال أنبياء آخاب ؟ فحلف ميخا ، وقال حيّ هو الله أن كل ما يقوله لي الله به أتكلم فسأله الملك قائلًا : يا ميخا هل نصعد للقتال ؟ فقال ميخا له : اصعد وافلح ، فيدفع الله بلاد الأعداء ليدك .
فتحقق منه الملك فقال ميخا : اسمع إذن كلام الله قد رأيت الله جالساً على كرسيه وكل جند السماء وقوف عن يمينه ويساره . فقال الله : من يغوي ( أخاب ) لكي يصعد إلى الحرب ويسقط ؟ فاختلفت الآراء في المشورة ، فقال : هذا هكذا وقال ذاك هكذا ، ثمّ خرج الروح
هامش
( 1 ) التوراة ، التكوين 3 : 22 - 24 ، 7 . ولا يخفى إن المشار أليه لهذا الإصحاح لم - - - - في كلامه ومقصوده منه الإصحاح الذي اشتمل على الكلام المتقدم إلا إن الأحسن حذف لفظ هزا
( 2 ) التوراة ، التكوين 2 : 17 ، 5 . وهو منقول بالمعنى لا بالنص .
( 3 ) التوراة ، سفر الملوك الأول 22 : 14 - 23 ، 579 .
( 4 ) التوراة ، أخبار الأيام الثاني 18 : 13 - 22 ، 705 .