تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فقد أصبح هؤلاء الزعماء والقادة يكفر بعضهم بعضاً ، ويلعن كل فريق منهم صاحبه . وتلك الرذيلة - اعني رذيلة الرياء التي نبز بها بولس أستاذه بطرس - قد وقع هو فيها بذاته ، واستعملها من قبل نفسه . ففي الأصحاح السادس من ( أعمال الرسل ) من العدد الأول إلى الرابع ما هو صريح في أن بولس ختن ( تيموثاوس ) لئلا يثير غضب اليهود ، وهو الذي لم يزل يحرض على المعمودية ويمنع من الختان ، فهل هذا إلّا الرياء ، والمداهنة في نواميس الدين « 1 » ؟ نعم قد استنزلوا لهم آية من السماء ، واثبتوها بزعم الوحي في الأناجيل ، وتلك الآية هي التي فتحت لهم باب التلاعب بالأديان ، والتلون بأحكام الشريعة وتحويرها كيف شاؤوا ؛ ففي ( 16 ) ( متى ) عدد ( 18 ) : ( أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابن كنيستي . . . وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطاً في السماوات ، وكلما تحله على الأرض يكون محلولا في السماوات ) « 2 » انتهى . وحسبنا هذا القدر الوجيز من بيان أحوال مؤسسي ديانة النصرانية ، ورأس الزاوية منها ، والكبراء والزعماء الأولون لها . وقد عرفت مرتبة ايمانهم ، وقسط ميزانهم من الثقة ، والأمانة ، واليقين والاعتماد ، فما ظنك بالباقين الذين هم فقع بقاع ، لا أصل ولا فرع ، ولا ثمرة ولا نبع ، لا عمل فيشكر . ولا قول فيشكر فتبصر أيها المسلم في حال من تنصر ، هداك الله إلى الطريق الحق ، وهدى بك إن شاء الله « 3 » . وحيث عرفت أحوال الرسل والتلاميذ والطبقة العليا من الحواريين ، فلنوف لك القول موجزاً عن حال الأناجيل وأربابها . وهي على قسمين الأناجيل الرابعة التي هي العمدة ولها المكانة الأولى عندهم وإليك
هامش
( 1 ) في النسخة التي بين أيدينا أعمال الرسل 16 : 1 - 4 . ( 2 ) إنجيل متى 16 : 18 - 19 . ( 3 ) ولمعرفة أحوال بطرس وبولس ويهوذا - الذين أشار المصنف لشي كم أحوالهم - بصورة أكثر تفصيلًا انظر قاموس الكتاب المقدس : 1 / 257 - 261 ، 1 / 227 - 232 ، 2 / 529 - 534 .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 322 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي