نواميس ، ولا تقاديس .
ولقد أبدى ملحوظاته السخيفة ، وزندقته الطريفة بقوله في الأصحاح العاشر من رسالة ( كورنتوش الأولى ) عدد 29 : ( لماذا يحكم في حريتي من ضمير آخر انا أتناول بشكر فلماذا يفترى علي لأجل ما اشكر عليه . . . ) « 1 » .
ويستبين لك من هذه الفقرات وأمثالها في رسائله المشهورة المعدودة من ملحقات الأناجيل أن ذلك اليهودي أراد أن يجعل الديانة روحية محضة ، بعد أن كانت اليهودية جسمانية بحتة ، فوجد في النصرانية مجالا عريضاً لتوسيع تلك الفكرة ، فانتحلها ، وفي الحقيقة أفسدها وأبطلها ، ( زاد في الرقة حتى انقطعا ) .
والخلاصة : ان من نظر أحوال هذا الرجل بامعان وتدبّر في سطوح فضلا عن أعماقها ، لا يرتاب في أنه زنديق ، قد أفسد الديانتين الموسوية والمسيحية ، بل صار بلية كبرى على عموم أهل الأديان .
ومع أني لا أجد أكبر منه في رجال النصرانية حديثاً ولا قديماً ، بل ولا من يدانيه ، في قوة مساعيه ، وجده وجهده في بث فكرته ، ونشر دعوته ، ولكن مع ذلك فالمجهول من سيرته وترجمته أكثر من المعلوم .
قال الدكتور ( جورج بوست ) في قاموس الكتاب المقدس : ( وجميع ما صنع هذا الرسول الغيور من الأعمال العظيمة . . . مدوّنة في سفر ( أعمال الرسل ) إلى أن سجن أول مرة في رومية حيث مضى عليه سنتان في ذلك الحبس من سنة ( 61 ) إلى ( 63 ) مسيحية .
وإلى هنا ينتهي ما ورد في الكتاب المقدّس عن سيرته .
وأما ما بقي من تاريخ حياته فغير متيقن عندنا . . . - إلى أن قال - : ( وما زال يبشّر إلى أن وصل إلى بلاد إسبانيا فأخذ منها أسيراً إلى رومية واستشهد هنالك سنة ( 67 ) أو ( 68 ) « 2 » ) .
ثم قال : ( اما استشهاده في رومية فأمر متفق عليه عند أكثر المسيحيين .
هامش
( 1 ) الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 10 : 29 - 30 .
( 2 ) قاموس الكتاب المقدس : 1 / 259 .