ويقال انه اخرج إلى خارج المدينة ، فقطع رأسه هناك على مشهد جمهور غفير ) « 1 » انتهى .
ومن جميع ما بسطناه لديك تعرف ان الحجر الأول من أساس مذهب النصرانية هو ( بطرس خليفة المسيح ووصيه ) .
وقد عرفت كيف كانت مرتبة إيمانه ، ويقينه بربه اليسوع حتى أنكره وتبرأ منه ، بل ولعنه في آخر ساعة من حياته ، فكانت منه ( تحية الوداع ) .
والحجر الثاني هو ( بولس ) ، وعرفت انه في ظاهر الحال وان كان يعد تلميذاً لبطرس ، ولكنه أستاذه في الحقيقة فإنه كان أعلى فكراً ، واغزر مادةً ، وأكثر نشاطاً ، وسعياً ، وأكبر اثراً .
وكان دين النصرانية يوم صلب المسيح نقطة ضعيفة ، على صقيل صحيفة ، فهي كانت سريعة الانمحاء ، ولكن بولس بمساعيه جعلها خطاً متصلا إلى اليوم .
ولكنه في الحقيقة اتى بدين جديد لا يعرفه المسيح ، ولا تلاميذه ، وعزاه إلى المسيح ترويجاً له .
وهو الذي نفخ روح البدعة في نفوس النصارى وزعمائهم .
وكان يطعن ويندد على بطرس ولا يعده شيئاً ؛
ففي الأصحاح الثاني من رسالته إلى أهل غلاطية ما نصه : ( ولما اتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة ، لأنه كان ملوماً لأنه قبل ما اتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم ( يعني الوثنيين التي لا تبيح التوراة مواكلتهم ) ، ولكن لما اتوا ( أي النصارى ) مع يعقوب كان يؤخر ويفرز نفسه ( يعني يظهر انه يتنجس من الوثنيين رياءً ، ولذا قال : ورآئي معه اليهود أيضاً حتى أن برنابا انقاد إلى ريائهم « 2 » ) انتهى .
فانظر كيف جعل بطرس خليفة المسيح الذي يبني كنيسته مرائياً كذاباً .
ولكن لا عجب بعدما عرفت من أن بطرس بنفسه لعن ذات المسيح وتبرأ منه ، والمسيح بنفسه لعن بطرس وقال له يا شيطان انك معثرة لي .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب المقدس 1 / 259 .
( 2 ) الرسالة إلى أهل غلاطية 2 : 11 - 13 .