تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
التصفية ، والتهذيب . ولذا انكر جماعة قانونية هذا الإنجيل وجعلوه كتاباً قصصياً لا دينياً ، وقد سبق لهم تشاجر طويل إلى أن قررته الكنيسة . وأنت ترى من جميع ما أشرنا إليه - وهو قليل من كثير - ، إن هذه الأناجيل محفوفة من حيث الصحة والاعتبار بشبهات متراكمات كظلمات بعضها فوق بعض ، فمن أين يأتي الاعتقاد والاعتماد بأن كل ما فيها وحي من الله منزل على نبي مرسل ؟ كلا ثم كلا ؛ فان تناول نجوم السماء أهون من اثبات هذه الدعوى . وهب أن ( يوحنا ) و ( متى ) لكونهما من الرسل الاثني عشر الذين ارسلهم يسوع إلى دعوة العالم يصلحون للوحي ، ولكن من أين لمرقس ولوقا ذاك المقام الشامخ والشأو الرفيع . وقد كان يجدر أن يكون إنجيل ( يوحنا الإنجيلي ) أوثق الأناجيل وأصحها ؛ لقربه من المسيح وملازمته ، فهو ثاني بطرس ، ولكن ليس لذلك الإنجيل تلك المنزلة عند النصارى أنفسهم . وفي الحق انه كان ينبغي إسقاطه لما فيه من الطامات الكبرى حتى أن فيه ما يظهر منه نسبة القول بتعدد الآلهة إلى المسيح ، راجع عدد 33 إلى 36 ، محاورة اليهود مع المسيح : ( أجابهم يسوع أليس مكتوب في ناموسكم أنا قلت انكم آلهة . ان قال إله لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله فالذي قدّسه الأب وأرسله إلى العالم أتقولون له انك تكفر لأني قلت اني ابن الله ) « 1 » . هذا حال الأناجيل الأربعة التي هي الأصول والدعايم ، ومنها يعلم حال الفروع والتوابع ، وهي ( 13 ) - أو ( 14 ) رسالة ( لبولس ) ، ورسالة ( ليعقوب ) ، ورسالتان ( لبطرس ) ، و 3 رسائل ( ليوحنا ) ، ورسالة الرؤيا له ، ورسالة ( يهوذا ) . فهذه ( 27 ) رسالة ليست بذات أهمية ، وانما الأهمية للأربعة الأولى مع كتاب ( أعمال الرسل ) .
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا 10 : 33 - 36 .