والنظر إليها من طرف خفي بعين الازدراء .
ففي الأصحاح السابع من رسالة العبرانيين عدد ( 18 ) ما نصه : ( فإنه يصير ابطال الوصية السابقة ( أي التوراة ) من أجل ضعفها وعدم نفعها ، إذاً الناموس لم يكمل شيئاً ) « 1 » .
وفي السابع من الثامن : ( فإنه لو كان الأول بلا عيب لما طلب موضع الثاني ) « 2 » .
ويقول للغلاطيين في ردعهم عن العمل بالتوراة : ( كيف ترجعون إلى الأركان الضعيفة الفقيرة التي تريدون ان تستعبدوا لها من جديد أتحفظون أياماً وشهوراً وأوقاتاً وسنين أخاف عليكم أن أكون تعبت فيكم عبثاً « 3 » ) انتهى .
لعمري لقد تفلسف ، ودقق النظر في الأديان ، وتلطف ، ولكن فلسفة زندقة ، والحاد ، يشهد لذلك أكثر كلماته في قواميسه ، ونواميسه ؛ فإنها تشبه أتم الشبه كلمات ملاحدة البابية والبهائية في خزعبلاتهم التي وسموها ( بالبيان والاقدس ) وأمثالها .
فقد قال ( بولس ) في عدد ( 14 ) و ( 15 ) من رسالة ( تيطس ) ما نصه : ( لا تصغوا إلى خرافات يهودية ، ووصايا أناس مرتدين عن الحق ، كل شيء طاهر للطاهرين ) « 4 » .
وفي الأصحاح الثاني من رسالة ( كولوسي ) عدد ( 20 ) ما نصه : ( تفرض عليكم فرائض لا تمس لا تذق لا تجس التي جميعها للفناء ) « 5 » .
وقد أكثر من هذه الهرتقة بل الزندقة الماحقة للأديان فقال في عدد ( 16 ) من تلك الرسالة اصحاح ( 2 ) : ( لا يحكم عليكم أحد في أكل ولا شرب أو من جهة عيد أو سبت أو هلال ) « 6 » .
أقول هذا غاية في الإلحاد ، ومحق كل الشرايع ، وكلية الأديان ، فلا صوم ، ولا صلاة ، ولا
هامش
( 1 ) الرسالة إلى العبرانيين 7 : 18 - 19 .
( 2 ) الرسالة إلى العبرانيين 8 : 7 .
( 3 ) الرسالة إلى أهل غلاطية 4 : 9 - 11 .
( 4 ) الرسالة إلى تيطس 1 : 14 - 15 . وفيه ( لا يصغون ) .
( 5 ) الرسالة إلى أهل كولوسي 2 : 20 - 22 .
( 6 ) الرسالة إلى أهل كولوسي 2 : 16 .