والنواميس الإلهية - .
فقد كان أولًا مدّة حياة المسيح ، وبعد صلبه يهودياً قاسياً ، ورومانياً صلباً ، وفريسياً قحاً ، وكان يحسن العبرانية ، والرومانية ، واليونانية - وهذا هو الذي نشطه للدعاية والتبشير - .
وكان اسمه حين كان يهودياً ( شاول ) ، وسمى نفسه حين تنصر ( بولس ) .
أدرك المسيح وهو ابن عشرين سنة ، ولم يؤمن به ، بل صار من أعظم المضطهدين للنصارى ، والساعين في قلع جرثومتهم .
وهو أحد شهود رجم ( استفانوس ) - الذي يعرف عند النصارى بالشهيد الأول - ، واحد السبعة الذين اختارهم التلاميذ الاثني عشر لنشر الدعوة .
وكان قد فر جمع النصارى إلى دمشق بعد رجم ( استفانوس ) تخلصاً من بلية شاول ، وقومه الفريسيين ، فلحقهم ليردهم إلى نير اضطهاده ، فيقال ان المسيح تجلى له في الطريق قائلا له : إلا ( مَ ) تضطهدني .
فصار من ذلك النور أعمى ثلاثة أيام ، ثم بعد أن دخل دمشق أبصر ، واستبصر ، وصار يجد ويجتهد في نشر تعاليم المسيح ، واجتمع مع التلاميذ خاصة مع ( بطرس ) .
وهو [ وان ] تلمذ في الظاهر عليهم ، ولكن صار في الحقيقة استاذاً لهم .
والامارات تشهد ان هذه التعاليم التي بأيدي النصارى اليوم كلها ترجع إلى مخترعاته ، على الأخص تعليم ( الثالوث ) الذي هو الطامة الكبرى في دين النصرانية .
دخل هذا اليهودي في شريعة المسيح وهي في أضعف مبادي ترعرعها ، ما استحكمت أصولها ولا انتظمت فروعها ، فتلاعب ( بولس ) فيها ، وفي الشريعة اليهودية ما شاء وشاءت له الأهواء .
أما اليهودية فسحق ، بل محق جميع أحكامها ، وجعل دين الله من وجهة الأحكام ونواميس التروك والأفعال ، إباحة مطلقة .
وهكذا جعل دين النصرانية في فروعه .
وأما أصوله فافسدها بتعليم الثالوث ، وان الواحد ثلاثة ، الأمر البديهي الاستحالة .
ويدلك على ما نقول ما تجده في رسائله - لو تدبّرتها - من توهين التوراة ، واحتقارها ،
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٣١٨