تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والنواميس الإلهية - . فقد كان أولًا مدّة حياة المسيح ، وبعد صلبه يهودياً قاسياً ، ورومانياً صلباً ، وفريسياً قحاً ، وكان يحسن العبرانية ، والرومانية ، واليونانية - وهذا هو الذي نشطه للدعاية والتبشير - . وكان اسمه حين كان يهودياً ( شاول ) ، وسمى نفسه حين تنصر ( بولس ) . أدرك المسيح وهو ابن عشرين سنة ، ولم يؤمن به ، بل صار من أعظم المضطهدين للنصارى ، والساعين في قلع جرثومتهم . وهو أحد شهود رجم ( استفانوس ) - الذي يعرف عند النصارى بالشهيد الأول - ، واحد السبعة الذين اختارهم التلاميذ الاثني عشر لنشر الدعوة . وكان قد فر جمع النصارى إلى دمشق بعد رجم ( استفانوس ) تخلصاً من بلية شاول ، وقومه الفريسيين ، فلحقهم ليردهم إلى نير اضطهاده ، فيقال ان المسيح تجلى له في الطريق قائلا له : إلا ( مَ ) تضطهدني . فصار من ذلك النور أعمى ثلاثة أيام ، ثم بعد أن دخل دمشق أبصر ، واستبصر ، وصار يجد ويجتهد في نشر تعاليم المسيح ، واجتمع مع التلاميذ خاصة مع ( بطرس ) . وهو [ وان ] تلمذ في الظاهر عليهم ، ولكن صار في الحقيقة استاذاً لهم . والامارات تشهد ان هذه التعاليم التي بأيدي النصارى اليوم كلها ترجع إلى مخترعاته ، على الأخص تعليم ( الثالوث ) الذي هو الطامة الكبرى في دين النصرانية . دخل هذا اليهودي في شريعة المسيح وهي في أضعف مبادي ترعرعها ، ما استحكمت أصولها ولا انتظمت فروعها ، فتلاعب ( بولس ) فيها ، وفي الشريعة اليهودية ما شاء وشاءت له الأهواء . أما اليهودية فسحق ، بل محق جميع أحكامها ، وجعل دين الله من وجهة الأحكام ونواميس التروك والأفعال ، إباحة مطلقة . وهكذا جعل دين النصرانية في فروعه . وأما أصوله فافسدها بتعليم الثالوث ، وان الواحد ثلاثة ، الأمر البديهي الاستحالة . ويدلك على ما نقول ما تجده في رسائله - لو تدبّرتها - من توهين التوراة ، واحتقارها ،