الرجل ( 73 ) وبعد قليل جاء القيام وقالوا لبطرس حقاً أنت منهم فان لغتك تظهرك ( 74 ) فابتدأ حينئذ يلعن ويحلف اني لا اعرف الرجل ، وللوقت صاح الديك ( 75 ) فتذكر بطرس كلام يسوع الذي قال له انك قبل ان يصيح الديك تنكرني ثلاث مرات ) « 1 » انتهى بحروفه .
تأمل في هذه القصة جيداً ، ولا تفوتنك المزايا والخصوصيات ، وحينئذ يستبين لك مقام الرجل ( بطرس ( ومرتبته من الإيمان ، وتفاديه لربه اليسوع الذي جعله خليفة ووصياً عنه .
أما يهوذا الإسخريوطي - الذي هو أحد الاثني عشر الذين اختارهم الرب يسوع - فقد عرفت مبتدأ خبره ، وعاقبة امره .
وبهذا قد ظهر لك حال الأعلى ، والأدنى ، والأوساط من التلاميذ الذين هم خاصة المسيح والحواريون له ، فما ظنك بالباقين ؟
هذه هي الطبقة الأولى من أصحاب المسيح .
أما الطبقة الثانية - وهم تلاميذ التلاميذ - فأعظمهم وأشهرهم ( بولس ) .
وبنظر الاعتبار في ترجمة أحواله المسرودة في كتاب ( أعمال الرسل ) - الذي هو أهم الأناجيل بعد الأربعة الأولى - ، نجده أكبر مجاهد في نشر الدعوة المسيحية .
وفي الحق انه هو الذي نشر دين النصرانية في سوريا ، وادخله في الرومان ، واليونان ، وبلغ به إلى تخوم أوروبا ، وتغلغل به إلى حدود إسبانيا ، وكافح المصايب ، والمصاعب في هذا السبيل ، وصار غير مرة عرضة للهلكة حسبما أورده في ( أعمال الرسل ) .
وتبعه على ذلك تلميذه ( مرقس ) الذي اقتنصه في بعض أسفاره .
هذا كله بنظر الاعتبار الأول في ( أعمال الرسل ) وغيره .
وأما بالنظرة الثانية الدقيقة التي تخرق السطوح وتنفذ في الأعماق ، فإنك - لا محالة - تجد من سيرة هذا اليهودي المتنصر انه قد كان رجلا مهرتقاً لا يركن إلى دين ، ولا يتقيّد بشريعة .
بل كان يتلاعب بالأديان ، ويسعى وراء غاية كبيرة - وهي تمزيق الشرايع السموية ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخة التي بين أيدينا إنجيل متى 26 : 69 - 75 .