والبرهان .
وهذا الأب ( لويس شيخو ) من فطاحل القوم وعليتهم ومن كبار قسستهم وبطارقتهم وهو حاضر معاصر ، وقد قلنا عساه أن يأتي لنا بوجه مقنع ، وبيان مشبع ؛ لأن رجالات هذا العصر قد تطاولت أعناقهم ، وتمايلت أذواقهم إلى نبذ الخرافات والمعاني غير المعقولة ، وقد أخذوا من الثقافة والحصافة بحظ وافر ، ومع ذلك كله قد رأيت بزته ، وعرفت حجته ، فما ظنك بغيره ؟
بداهة استحالة مدعاهم تمنع من أي برهان
نعم يستحيل على البشر كلهم لو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيراً : أن يقيموا البرهان والدلالة ، على أمر بديهي الاستحالة .
الباب الثالث
فلنختم الكلام في هذا الباب ولنشرع في الباب الثالث ، وبالله المستعان .
الباب الثالث في بيان أحوال الأناجيل وأحوال مؤلفيها وأحوال التلاميذ والرسل من حيث الوثاقة والاعتماد والقوة والسداد ، وبدء نمو بذرة تلك الدعوة .
إعلم أن يسوع المسيح بدأ في الدعوة وهو ابن ثلاثين سنة - كما نص عليه في الثالث من ( لوقا ) عدد 23 « 1 » - ، وصلب وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فيكون تمام أيام نبوته ثلاث سنوات .
وتزعم الأناجيل أن خلقاً كثيراً شاهدوا عجايبه ، ومعجزاته .
ولكن لا يعلم - على التحقيق - من مقدار من آمن به سوى سبعين نفراً .
وقد اختار من هؤلاء السبعين اثني عشر تلميذاً ، كانوا هم خواصه ، وملازميه ، الذين لا يفارقونه غالباً ، وشاهدوا أكثر عجايبه .
وهم حسب نص الأناجيل : سمعان - الذي سماه بطرس ، وهو أقدمهم وأقربهم منه - ،
هامش
( 1 ) إنجيل لوقا 3 : 23 .