ولكن لو سلّمنا انها إشارة إلى يسوع فليس فيها تلويح فضلا عن تصريح ، بألوهيته ؛ كيف وقد عرفت كثرة اطلاق ألإله في لسان العهدين على المتبوع والرئيس المطاع كما تقدّم نقل بعضه في حق هارون وموسى .
وهو كثير في العهود القديمة .
على أن من الغريب جداً الاستدلال على المسائل اللاهوتية ، والمباحث العقلية النظرية بظواهر الكلمات اللفظية ، - التي هي فضلًا عن قصورها في ذاتها ، وتطرق الاحتمالات القريبة والبعيدة إليها - ، فضلًا عن ذلك قد تلاعبت بها أيدي النسخ ، والمسخ ، والتحريف ، ولم يبق بها أقل وثوق لأقل مسألة من الفروع فكيف بمثل هذه التي هي الأساس والدعامة لكل شريعة وديانة ؟
على أنه لو طرق باب الاستدلال بشيء من تلك الآيات أو غيرها وتنازل من البرهنة العقلية ، إلى الدلالة العقلية واقتنع من البرهان الصريح بذلك المقدار لهان الأمر ، وسهل الصعب .
ولكنه يشحن الصفحات ، ويكردس الكلمات بعضها على بعض ، من غير تعيين وتبيين [ لموضع ] الحجة ، وموقع البرهان ، كأنه أو لعله لا يعرف شيئاً من أبواب المنطق ، وفنون المعقول ، وأساليب الاحتجاج والمناظرة ، فالدعوى شيء والدليل على شيء آخر ، والمقدمات في شيء والنتيجة شيء آخر . . . وهلم جراً .
لذلك وجدنا ان إطالة الكلام معه لغواً وعبثاً .
عدم وجود وجه معقول لتصوير ( الأقانيم الثلاث ) في كتبهم
وقد كان كثيراً ما يسألنا بعض أفراد المسلمين عن حجة النصارى على ألوهية المسيح ، وعن الأقانيم الثلاث وتصويرها بوجه معقول ، فنتلجلج في الجواب ونعيى في البيان .
لأننا على كثرة مراجعتنا في كتب القوم ومؤلفاتهم في علم ( اللاهوت ) مثل ( الخلاصة اللاهوتية ) - التي هي من أكبر الموسوعات في ذلك الفن ( خمسة مجلدات ضخام ) - لم نجد وجهاً معقولا يمكن تصويره في الأذهان ، وتقريبه بالبيان ، فضلا عن إقامة الحجة عليه