وملاخي من الأسفار المقدسة التي في أيديكم ) .
ثم ساق الكلام في عدة صفحات كلها على هذا ومثله مما ليس فيه همس ، ولا نبس من ذكر الإلوهية ، فضلًا عن إقامة البرهان الصريح عليها .
فكأن النزاع تحور وانقلب عن صاحب ( المنار ) المنكر للألوهية إلى اليهود المنكرين حتى للنبوة ، بل حتى لطهارة المولد .
فنحن نشكره عن العلم والحقيقة ؛ حيث إنه لما أحس من نفسه بثقل تلك الدعوى ، بل وعجز الثقلين عن إقامة شبه البرهان ، فضلا عن البرهان الصريح عليها ، عدل وانسلَّ رويداً رويداً ، حتى حور الكلام إلى وجهة أخرى هي أحرى بالبحث والنظر ، وأولى أولا بالاثبات .
الا وهي إقامة البرهان على نبوة المسيح ، وانه رسول كساير الرسل ممن سبقه ولحقه فخاض في غمار هذا البحث .
ولكن بقي العنوان بالحرف الكبير في صدر المقالة ( البرهان الصريح على اثبات ألوهية المسيح ) شايلا في الهواء ، لا ربط له بما بعده .
( بخ بخ ) ثم ( زه زه ) لتلك الربوبية التي هي مجاز وقنطرة إلى النبوة .
احتجاجه بنصوص أسفارهم على ألوهيته
نعم قد أورد في عداد ما سرده من الآيات ، آية من إنجيل ( متى ) 11 : 5
( هو ذا إلهكم . . . هو يأتي ويخلصنا ) .
ومثلها من سفر ( أشعيا ) ( 9 : 6 - 9 ) يصف ولادته : ( انه قد ولد لنا ولد . أعطي لنا ابن فصارت الرياسة على كتفه ودعي اسمه عجيباً مشيراً إلهاً جباراً ابا الأيد رئيس السلام . . . ) إلى آخر ما هناك .
نقض هذه الحجة
وهذه الآيات على أن مرجع الإشارة ليس بالصريح ولا ريب ان اليهود ينكرون كونها إشارة إلى يسوع النصارى ، الذي أخذوه وصلبوه كلص متشرّد كما قال هو عنه نفسه وللمسلمين أن يقولوا : يمكن أن تكون إشارة إلى نبي الرحمة محمد ( ص ) .