تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

رد الاستدلال بصلبه على ألوهيته

أما قوله : ( ولولا ألوهيته لحق لليهود أن يصلبوه ويقتلوه ) . أفلا تعجب أيها الناظر من هذه المماحكة ؟ . أفما في نبوة السيد المسيح ، وانه كلمة الله ، وآية من آياته ما يجعل قتلهم له وصلبهم إياه من أكبر الفظائع ، وأفظع الجرائم ؟ وهل ينحصر السبب في حرمة الجناية عليه ، وشناعة ما ارتكبوه منه إلّا بألوهيته أو اقنوميته ؟ أم هل تلك الحروف على فرض صدورها منه لا تصح ، ولا تنطبق إلّا على ربوبيته ؟ وما من نبي أو رسول إلّا وقد دلّ على نفسه بأمثال تلك الجمل ، التي ليس أقصى الغرض منها سوى دعوى الرسالة ، وبيان تلك الرابطة الخاصة والعلاقة الإلهية التي تمتاز بها عن العامة . فقول : ( ان كلاماً مثل هذا لا يصح لبشر ) ان أراد به مطلق البشر حتى الدهماء منهم ، قلنا نعم ، لا يصح ، ولكن يصح من قسم خاص منهم وهم المؤيدون بالمعجزة ، المسدّدون بالعصمة . وان أراد انه لا يصح من أحد من البشر ، فهو كما ترى ممنوع أشد منع ، مفنّد أعظم تفنيد ؛ فان تلك الكلمات قد صدرت من موسى الكليم ، وهو بشر حتى باعتراف المسترسل بتلك الدعوى من غير نظر فيها ولا تدبّر لها .

الاستدلال بخرافات الأقوام والشعوب قبل المسيح على ألوهيته

ثم إن الأب لويس شرع يسرد في عدّة صفحات حال الأمم والشعوب قبل ظهور سيده المسيح ، وما كانت عليه من فساد الأديان ، والشرك ، وعبادة الأوثان ، وشيوع الخرافات ، والأباطيل في معتقداتها ، حتى في حكمائها ، وفلاسفتها ، والأصناف الراقية منها ، فكان من قوله ما حرفه : ( وهذا أفلاطون جنح إلى مذهب الحلول . . . وهذا بوذا الهنود ذهب مذهب التقمص . . . .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 306 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي