رد الاستدلال بصلبه على ألوهيته
أما قوله : ( ولولا ألوهيته لحق لليهود أن يصلبوه ويقتلوه ) .
أفلا تعجب أيها الناظر من هذه المماحكة ؟ .
أفما في نبوة السيد المسيح ، وانه كلمة الله ، وآية من آياته ما يجعل قتلهم له وصلبهم إياه من أكبر الفظائع ، وأفظع الجرائم ؟
وهل ينحصر السبب في حرمة الجناية عليه ، وشناعة ما ارتكبوه منه إلّا بألوهيته أو اقنوميته ؟
أم هل تلك الحروف على فرض صدورها منه لا تصح ، ولا تنطبق إلّا على ربوبيته ؟
وما من نبي أو رسول إلّا وقد دلّ على نفسه بأمثال تلك الجمل ، التي ليس أقصى الغرض منها سوى دعوى الرسالة ، وبيان تلك الرابطة الخاصة والعلاقة الإلهية التي تمتاز بها عن العامة .
فقول : ( ان كلاماً مثل هذا لا يصح لبشر ) ان أراد به مطلق البشر حتى الدهماء منهم ، قلنا نعم ، لا يصح ، ولكن يصح من قسم خاص منهم وهم المؤيدون بالمعجزة ، المسدّدون بالعصمة .
وان أراد انه لا يصح من أحد من البشر ، فهو كما ترى ممنوع أشد منع ، مفنّد أعظم تفنيد ؛ فان تلك الكلمات قد صدرت من موسى الكليم ، وهو بشر حتى باعتراف المسترسل بتلك الدعوى من غير نظر فيها ولا تدبّر لها .
الاستدلال بخرافات الأقوام والشعوب قبل المسيح على ألوهيته
ثم إن الأب لويس شرع يسرد في عدّة صفحات حال الأمم والشعوب قبل ظهور سيده المسيح ، وما كانت عليه من فساد الأديان ، والشرك ، وعبادة الأوثان ، وشيوع الخرافات ، والأباطيل في معتقداتها ، حتى في حكمائها ، وفلاسفتها ، والأصناف الراقية منها ، فكان من قوله ما حرفه : ( وهذا أفلاطون جنح إلى مذهب الحلول . . . وهذا بوذا الهنود ذهب مذهب التقمص . . . .