تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أفنّد منه ؟ وأي رزية أنعى عليه ؟

البرهان العقلي على استحالة اجتماع الإلوهية والبشرية في شخص واحد

عمرك الله أترى ان ذلك الكاتب ، ما يدعيه لنفسه أو يدعى له لم يعلم ليومه هذا ان أساس الألوهية ودعائمها التي تبتني عليه ، هو وجوب الوجود المساوق للقدم ، والأزلية المضاد للحدوث وملابسة العدم الذي يستحيل ان يجامع التركيب بكل فروضة وانحائه ؛ فان مثار كل ذلك هو الإمكان ، والإمكان والوجوب ضدان بل نقيضان ، فلا يجتمعان في شيء واحد كما لا يرتفعان . وعليه فالطبيعة الإلهية المجتمعة مع البشرية في شخص عيسى ( ع ) لا محالة وقعت متصفة بالحدوث ، وإلّا لكانت البشرية أزلية وهو خلاف الضرورة كما هو خلاف المدّعى . فاقتران الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية أمر حادث ، وطبيعة الإلهية هي الواجب ، والواجب لا يتصف بالحادث ، ولا يكون محلًا للحوادث ، فالواجب ممكن ، وهذه إحالة لا محالة . دع عنك حديث التشبيه بالروح والجسد فإنه لا يخفى عليك أمره « 1 » .

رد الاستدلال على إلوهيته بصدور المعجز عنه

ولكن هلم الخطب في ما أدمجه من الدليل على تلك الدعوى في غضون الدعوى نفسها بقوله : ( وأعمال الإلهية بها لاهوته كالمعجزات العديدة ) . أيها الأب ان كانت المعجزات - ولا انكر أنها اعمال إلهية - تقضي بكون مصدرها ومجراها فيه طبيعة إلهية أو بالأخص انه إله ، فما بالكم تخصون هذا الحكم بالسيد المسيح ؟ وما الذي قعد بساير الأنبياء عن هذه المنزلة ؟ ألم يكونوا ذوي معجزات عديدة ، وتجليات إلهية ؟
هامش
( 1 ) فان الروح والجسد كلاهما حادثان ممكنان قد حصل فيهما نحو من التركيب والاتحاد ، فأين هو من تركيب الواجب بالممكن وامتزاجه ؟ !
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 304 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي