أفنّد منه ؟ وأي رزية أنعى عليه ؟
البرهان العقلي على استحالة اجتماع الإلوهية والبشرية في شخص واحد
عمرك الله أترى ان ذلك الكاتب ، ما يدعيه لنفسه أو يدعى له لم يعلم ليومه هذا ان أساس الألوهية ودعائمها التي تبتني عليه ، هو وجوب الوجود المساوق للقدم ، والأزلية المضاد للحدوث وملابسة العدم الذي يستحيل ان يجامع التركيب بكل فروضة وانحائه ؛ فان مثار كل ذلك هو الإمكان ، والإمكان والوجوب ضدان بل نقيضان ، فلا يجتمعان في شيء واحد كما لا يرتفعان .
وعليه فالطبيعة الإلهية المجتمعة مع البشرية في شخص عيسى ( ع ) لا محالة وقعت متصفة بالحدوث ، وإلّا لكانت البشرية أزلية وهو خلاف الضرورة كما هو خلاف المدّعى .
فاقتران الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية أمر حادث ، وطبيعة الإلهية هي الواجب ، والواجب لا يتصف بالحادث ، ولا يكون محلًا للحوادث ، فالواجب ممكن ، وهذه إحالة لا محالة .
دع عنك حديث التشبيه بالروح والجسد فإنه لا يخفى عليك أمره « 1 » .
رد الاستدلال على إلوهيته بصدور المعجز عنه
ولكن هلم الخطب في ما أدمجه من الدليل على تلك الدعوى في غضون الدعوى نفسها بقوله : ( وأعمال الإلهية بها لاهوته كالمعجزات العديدة ) .
أيها الأب ان كانت المعجزات - ولا انكر أنها اعمال إلهية - تقضي بكون مصدرها ومجراها فيه طبيعة إلهية أو بالأخص انه إله ، فما بالكم تخصون هذا الحكم بالسيد المسيح ؟ وما الذي قعد بساير الأنبياء عن هذه المنزلة ؟
ألم يكونوا ذوي معجزات عديدة ، وتجليات إلهية ؟
هامش
( 1 ) فان الروح والجسد كلاهما حادثان ممكنان قد حصل فيهما نحو من التركيب والاتحاد ، فأين هو من تركيب الواجب بالممكن وامتزاجه ؟ !