أليست هذه الدروز إلى جنبنا تقول بألوهية ( الحاكم بالله ) ، وقد نشرت أو نشرت عنها رسالة عنوانها ( دين التوحيد ) ، وتعاليم الدروز .
وهي تسجل في غضونها ألوهية ذلك البشر ، الذي قد أصبح جسده رميماً ، والله أعلم بروحه أفي نعيم أم جحيم ؟
وهم يرون انه الأول والآخر ، والباطن والظاهر ، وانه صاحب الأدوار ، والأكوار ، ظهر في إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم .
وإذا صحت مزعمة الغلو في عيسى أمكن على الجواز ان تصبح في غيره ؛ ففي الحكمة الأولى ( ان حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز سواء ) .
وإذا ثبت أصل الامكان وارتفع الامتناع هان أمر الوقوع .
والغلاة في علي ( ع ) أو في ( الحاكم بالله ) لعلها تدعي لهما من المعجزات ما هو فوق معجزات عيسى بكثير .
الإستدلال بالولادة بغير لقاح على الألوهية
أما الولادة بغير لقاح فما أكثر ما يقع في سلائل الأحياء مثله من التولد الذاتي والسكون الفجائي من كاينات الطين أو الماء أو النبات أو غيرها .
وهذا هو المثل الذي ضربه تعالى شأنه في فرقانه الحميد بقوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
« 1 »
رد الإستدلال بأنه ( روح منه ) على ألوهيته
أما العلاقة الروحية ، والنفحة الإلهية ، وكلمة المشية ؛ فإنها بسنخها وأصل جوهرها سارية في كل ذوات الأرواح ، اعني ان الجميع سواء في الانتساب إلى ذلك الفيض الأقدس ، والحضرة المنيعة ، وبالأخص الأرواح الطاهرة ، والنفوس الزكية ، على اختلاف مراتبها في القرب والبعد ، والصفاء والتجرّد .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 59 .