مفاسد تأليه البشر
لعمر العلم انه ما امتهن ولا افتتن ولا أثقلت كواهله ، واعيت كلاكله ، بعبء اثقل عليه من تأليه البشر ، وتربيب المربوب ، وتسوية الخالق بالمخلوق .
لعمر العلم ان هذه لهي المحنة التي تركت الناس تخرج من دين الله أفواجاً ، وتبرأ من الأديان بتاتاً ، وتصفي أفئدتها إلى الإلحاد .
وتجده خيراً لها من أن تعبد مخلوقاً مثلها ، وتدين بألوهية واحد من أبناء جنسها ، يجري عليه ما يجري عليها ، وينتظم كل حكم ينتظم لها .
لعمر العلم ان هذه لهي العاصفة التي لفت أعاصيرها - على أوليات الدهر ، وغابرات العصور - كراديس من الأمم ، وملايين من الشعوب ، فألقتهم في لحود الإلحاد ، وسالت بهم سيل الآتي ، حتى قذفتهم في مهاوي الكفر والجحود : فيوماً ابيقورية كلبية ، وعصراً مزدكية ، وآخر قرامطة وباطنية ، وتارة نيشرية أو اشتراكية . . . وهلم جراً ، إلى أن برزوا اليوم بين ماسونية أو دارونية .
وهاتان الأمتان - بل الطامتان - هما اللتان لا يزال صاحب المشرق وأهل الأديان يتبرمون من شرورهما ، ويحذرون سوء العقبى من صيور أمرهما .
تأليه البشر سبب من أسباب الخروج من الدين
ولو تدبّر بعض أهل الأديان أحسن التدبر ، لوجدوا انهم هم الذين حملوا أولئك القوم على خلع نير الأديان ، والتملّص من اغلالها ، التي أصبحت لا تحيد كثيراً عن عبادة الأوثان .
والمشاعر إذا استوت مداركها ، تجد لا محالة ان رفض الدين بتاتاً خير من أن يكون الإنسان مديناً لمثله ، بدعوى انه جزء من الإله ، أو حل جزء من الإله فيه بالتوالد الأزلي منه ، أو الانفصال الحادث عنه ، أو غير ذلك من اختلافات مزاعمهم ، وشتى مشاربهم .
إذا صحت الألوهية في عيسى جازت في مثله أو في من هو أفضل منه
ولو صح ذلك ( معاذ الله ) لخفت وطأة النكير منا معاشر المسلمين على بعض الفرق التي تنتحل الإسلام - وما هي منه - ( كالسبائية ) وأمثالها من الغلاة في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .