والعجب كيف اختاره من السبعين وهو يصرح بعلمه انه شيطان ؛ ففي آخر السادس من يوحنا ( 70 ) أجابهم يسوع : ( أليس اني انا اخترتكم الاثني عشر وواحد منكم شيطان ؟ . . . ) « 1 » .
فما أدري إذن لماذا اختاره أيريد أن يقع الشر والفساد في الأرض ؟
وأما ادخاله الشيطان في الحيوان ففي ثامن ( متى ) ، وثامن ( لوقا ) ، وخامس ( مرقس ) عجيبة من عجايب ربهم اليسوع حاصلها : انه لما جاء إلى القبر استقبله مجنونان خارجان من القبور ، هائجان جداً ، فصرخا قائلين : ما لنا ولك يا يسوع ابن الله أجئتنا قبل الوقت لتعذبنا .
وكان بعيداً منهم قطيع خنازير كثيرة ترعى ، فالشياطين طلبوا إليه قائلين : ان كنت تخرجنا فأذن لنا ان نذهب إلى قطيع الخنازير ؟
فقال لهم : امضوا .
فخرجوا ومضوا إلى قطيع الخنازير ، وفي ( لوقا ) انها نحو الفين - .
وإذا قطيع الخنازير كله قد اندفع من على الجرف إلى البحر ، ومات في المياه ، أما الرعاة فهربوا ) « 2 » انتهى .
أقول : مسكينة أنت أيتها الخنازير ، ما أدري بأية جناية وخطيئة وقعت عليك هذه البلية ؟ أغرق يسوع أولك بالبحر ، بعد أن أدخل فيك الشياطين ، وسلط على نسلك لأمته الخناجر والسكاكين ، فهل كان الإذن بدخولها إلّا ظلماً وعدواناً ؟
وقد سرى هذا الظلم وتلك القساوة منه حتى إلى الأشجار ، فقد ذكر أيضاً في ( متى ) في اصحاح ( 21 ) عدد ( 18 ) وفي الصبح إذ كان راجعاً إلى المدينة جاع ( 19 ) فنظر شجرة تين على الطريق وجاء إليها فلم يجد فيها شيئاً إلّا ورقاً فقط فقال لها لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد فيبست في الحال ) « 3 » .
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا 6 : 70 .
( 2 ) إنجيل متى 8 : 28 - 33 ، إنجيل مرقس 5 : 1 - 14 ، إنجيل لوقا 8 : 27 - 34 .
( 3 ) إنجيل متى 18 : 21 - 19 .