فإذا أنكر صاحبه فقولا له : ان الرب محتاج إليه « 1 » .
فذهبا وفعلا ما أمرهما يسوع ، وجآءا بالجحش ، وطرحا عليه ثيابهما ، فركب عليه يسوع وسار . . . .
ولا يهمنا انها على بساطتها ، أو ان اليسوع أراد أن يطبّق على نفسه من التوراة آية زكريا في كتابه : ( ابتهجي جداً يا ابنة صهيون ، اهتفي يا بنت أورشليم ، هو ذا ملكك يأتي إليك ، هو عادل ، ومنصور ، وراكب على حمار ، وعلى جحش ابن اتان « 2 » .
ولا يهمني ان الآية تنطبق عليه أم لا ، إنما الغرض اني لا أدري
كيف استباح ركوب الجحش من دون اذن صاحبه بل مع ظهور انكاره كما يظهر من سياقها .
الفكاهة المضحكة في متى في قصة الجحش
والفكاهة المضحكة ان ( متى ) لم يتدبّر آية زكريا ، فحّرف فيها تحريفاً طريفاً ، فقال في العدد الثاني من إصحاح ( 21 ) : ( ان المسيح قال لاثنين من تلاميذه اذهبا إلى القرية التي أمامكما فالوقت تجدان اتاناً مربوطة وجحشاً معها فحلاهما وأيتاني بهما ( 3 ) وان قال لكما أحد شيئاً فقولا الرب محتاج إليهما . . . - إلى أن قال - فذهب التلميذان وفعلا كما أمرهما يسوع ( 7 ) واتيا بالأتان والجحش « 3 » ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما وفي بعض النسخ - فأجلسوه عليهما - وسار . . . « 4 »
هامش
( 1 ) إلا وإني أبرأ من ربّ محتاج ، ولا أعبر إلّا رباً غنياً .
( 2 ) لا يخفى بعد الذي مرّ عليك من كلمات يسوع ان هذه الآية بمعذل عنه ، وانها لا تنطبق عليه بتاً ؛ فإنه يقول في آخرها : ( ويقطع قوس الحرب ويتكلم بالسلام للأمم ) .
اين السلام وهو يقول : ( ما جئت لألقي سالماً بل سيفاً ) ، ( وتارة بل ناراً وتارة انقساماً ) .
فقر نفى الآية عن نفسه بنفسه ، وشهادته أوثق على نفسه من شهادة الجحش والحمار .
( 3 ) هنا موضع الغلط والاشتباه من متى ؛ فإنه توهم ان العطف في آية زكريا عطف نسق يوجب التعدد ، ولم يفهم ان عطف بيان وتفسير ، فوقع في تلك الضحكة وهو لا يردي .
( 4 ) إنجيل متى 21 : 1 - 7 .