تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وانتهارها عقوق لها ؟ أليس يوحنا يقول في الأصحاح الثاني : ( لما فرغت الخمر قالت أم يسوع له ليس لهم خمر ( 4 ) قال لها يسوع : مالي ولك يا امرأة لم تأت بعد ) « 1 » . فهل يصلح مثل هذا الانتهار والخطاب بالوالدة ، التي تقضي النواميس كلها بوجوب كرامتها واحترامها ؟ وما اكتفى بذلك حتى كان احياناً يعرض عنها ، وينكرها ، ويبخل عليها حتى بالكلام فضلا عن البر والاحترام . ففي آخر الثاني من ( متى ) فيما هو يكلم الجموع : ( إذا أمه واخوته وقفوا خارجاً طالبين أن يكلّموه فقال له : هوذا أمك واخوتك واقفون خارجاً طالبين أن يكلموك ، فأجاب : من هي أمي ومن هم أخوتي ) « 2 » . والأفظع من ذلك أنه مد يده نحو تلاميذه ، وقال : ( ها أمي واخوتي ) « 3 » . بل كان يأمر ببغض الأب ، والأم ، والأولاد ، والأُخوة ، والأخوات كما في ( 14 ) ( لوقا ) « 4 » فهل تجد من قطع وامتهان أسوأ من هذا فديتك يا فرقان محمد ( ص ) بكل ما انزل من السماء أو صنع على الأرض - إذ تقول
قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 5 » )

مقارنة بين مسيح القرآن الكريم ومسيح الأناجيل في بر الوالدين

نعم ما اكتفى اليسوع بكل ذلك حتى صار يأمر ويحث غيره على التقاطع والتفرقة حيث قال في عاشر ( متى ) : ( اني جئت لافرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا 2 : 3 - 4 . ( 2 ) إنجيل متى 12 : 49 . ( 3 ) إنجيل لوقا 14 : 26 . ( 4 ) سورة مريم : 31 . ( 5 ) إنجيل متى 10 : 35 - 36 .