يسوع مد يده واستل سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع اذنه فقال له يسوع ردّ سيفك إلى مكانه لأن كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون ( 52 ) أتظن اني لا أستطيع ان اطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة . . ) « 1 » انتهى .
وأنت ترى تنافي ما بين الكلامين ، والتناقض بين المقامين ، في فصل واحد فان الأول صريح في أن الأمر ليس في استطاعته ، ولا أثر فيه لالتماسه وطلبه ، كيف وهو لم يزل يصرخ ويتضرّع جازعاً جزع النسوان ، وفازعاً فزع الصبيان ، مستمراً على ذلك إلى أن رفع على الصليب ؟
قال ( متى ) في الفصل التالي ( 27 : 46 ) : ( صرخ يسوع بصوت عظيم ( « 2 » قائلا : ايلي ايلي لماذا شبقتني . . . ) « 3 » أي الهي الهي لماذا تركتني . . . .
وحديث جيوش الملائكة صريح في أن الأمر موكول إلى طلبه ومسألته من أبيه ، ولكنه لا يسأل تنفيذاً لمشيئة أبيه « 4 » .
والمفروض انه قد سأل وألحّ ، سأل فما أجيب ، وطلب فما أعطي .
فكيف يقول أتظن اني لا أستطيع « 5 » ، وكان قد تبيّن له انه لا يستطيع ؟ فهل هذا إلّا
هامش
( 1 ) إنجيل متى 26
( 2 ) تعساً وبؤساً لتلك العقول التي تتخذ مثل هذا رباً ، وتجعله مع الله إلهاً ، مع اعترافهم بما له من تلك الصفات ، ومنزلته من مقام الصبر والثبات .
فأين هو من أبي عبد الله الحسين ( ع ) ، وأصحابه ( أرواح العالمين له ولهم الفداء ) الذين هبطوا على وادي الطفوف ، يتهافتون على الحتوف ، ويستقبلون المنايا بطلاقة الوجوه ، عن قلوب ملؤ كفتيها الإيمان واليقين ، بجأش رابط ، وعزم ثابت .
فكانوا كلما اشتد البأس أشرقت وجوههم ، وأضاءت ألوانهم ، واشتدت عزائمهم . . .
فديتك يا أبا عبد الله ، يا عزيز الله بآلاف من ذلك اليسوع ، الذي لم يكن له من الصبر مقدار أقل الرجال الذين صلبوا في حروب هذه العصور وانقلاباتها ، الذي شاهدناهم بأعيننا فلم نجد فيهم من الجزع والفزع معشار ما تنقله هذه الأناجيل عن مسيحهم - بل ربهم - عند صلبه .
( 3 ) إنجيل متى 27 : 46 .
( 4 ) إنجيل متى 26 : 53 .
( 5 ) إنجيل متى 26 : 53 .