وأما نسبة الرجل إلى زوج أمه فهذا شيء غريب لم نسمع به .
فياهل ترى أنّهم يرون انه كان متولداً من يوسف بالجسم ومن الإله بالروح ، ولازمه ان يوسف قد اقترن بمريم قبل ولادة عيسى ، فيكون عيسى بن يوسف حقيقة ويكون حاله حال سائر البشر ؛ فان أرواحنا نفحة ربانية ولقاح إلهي ، وأجسامنا منه تعالى بواسطة نطف آبائنا ؟
ولكن ما أدري على هذا الفرض أكان ذلك الاقتران شرعياً ، أم كما يقول اليهود - لا قدّر الله - ؟
( الثالث ) : ما أوعزناه إليك قريباً من الحكم بالظن أحياناً ؛ فان ( لوقا ) يقول ما نصه : ولما ابتدء يسوع كان له نحو ثلاثين سنة وهو - على ما كان يظن - ابن يوسف بن هالى ) .
ثم ساق النسب إلى آخره .
فهل ينطبق هذا مع الوحي ؟ أو هل هو من الأمور الغامضة ؟
مع أن الوحي قمين بالمغيبات ، وعلم ما كان وما يكون ، فكيف بهذا الأمر البسيط ؟ وكل واحد من أفراد العائلات غالباً يعرف عمود نسبه ، وجذم أجداده وآبائه .
وهل وجدت أحداً من المؤرخين بل من المسلمين يقول إن محمد ( ص ) - على ما يظن - هو ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ؟
أما والله لقد دخلتني الحيرة في شأن مسيح النصارى ، ما أدري كم له عندهم من الآباء ؟
فطوراً هو ابن يوسف بن هالي ، وتارة ابن يوسف بن يعقوب ، وأخرى هو ابن الله ، ورابعة لا أب له أصلا !
ما أدري كيف حل هذه العقدة ؟ أرشدونا يا أولي الألباب « 1 » .
هامش
( 1 ) ( متى ) يقول يوسف بن يعقوب ، و ( لوقا ) يقول : ابن هالي . ( متى ) يقول : شالنتيل أولده يكينا ، ( ولوقا ) يقول هو ابن ميري .
( متى ) يقول : زربابل أولده أبيهود ، و ( لوقا ) يقول هو ابن ريسا . . . وهلم جرا .
فهل يعقل أن تكون هذه الكتب من الحق المتعال وهي بهذا الحال ؟
تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً