تناقض الأناجيل في قصة صلبه
( أيها المسلم ) :
إذا أتاك الغراب الأسود ( المبشّر ) بمخاريقه ، وجاءك بمجموعة إنجيله أو تفاريقه ، ودعاك إلى الإيمان به وبتصديقه ، فقل له : كيف أؤمن بأن هذه الكتب من الوحي الإلهي والكلام الربوبي ؟ وهي التي يتناقض كل كتاب منها مع الآخر ، بل يتناقض مع نفسه ، وينعى بعضه على بعضه ، لا مع فصل طويل بل في الفصل الواحد .
وأنا أعطيك انموذجاً وشاهداً لكل من الدعويين :
أما تناقض الكتاب الواحد بعضه مع بعض في فصل واحد ، فقد قال ( متى ) ( وقد عرفت انه أولهم وأجلهم ) - في اصحاح ( 26 ) في مبادي قصة صلب أبيهم اليسوع .
وهذا الفصل مشحون بالأكاذيب ، والأعاجيب ، والتناقضات ، والمنافيات لمقام التعقل ، وشخصية البشرية ، فضلًا عن الربوبية .
وفيه حديث المرأة التي سكبت قارورة طيب كثيرة الثمن على رأس اليسوع ، وقدميه ، وغيظ تلاميذه قائلين كان يمكن ان يباع هذا الطيب بكثير ويعطى للفقراء ، ومعارضة المسيح بتحسين عملها . . . إلى أن ذكرت شأن جزعه من الصلب ، وحزنه ، واضطرابه ، الذي لا يليق بالنساء أو الصبيان فضلا عمن يدعي أو يُدّعى له الربوبية ، فقال عدد ( 37 ) : ( ثم أخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب ( 38 ) فقال لهم نفسي حزينة جداً حتى الموت امكثوا هنا واسهروا معي ( 39 ) ثم تقدم قليلا وخرّ على وجهه وكان يصلي قائلًا يا أبتاه ان أمكن فلتعبر عني هذه الكأس وليس كما أريد بل كما تريد أنت إلى أن قال ( 42 ) فمضى أيضاً ثانية وصلّى قائلا يا أبتاه ان لم يمكن أن تعبر عني هذه الكأس إلّا أن أشربها فلتكن وصلّى ثالثة قائلا ذلك الكلام بعينه . . . ) انتهى .
فأنت ترى انه ليلة صلبه بات ساهراً إلى الصباح يتضرّع سائلا من الله ان يصرف عنه تلك الكأس المرّة كأس الحمام مقرّاً معترفاً بالعجز وأنّ الأمر إليه تعالى .
ثم بعد أسطر قليلة - في وصف مجيء الشرطة لقبضه ، وبأيديهم السيوف والعصي - فقال : ( وحينئذ تقدموا وألقوا الأيادي على يسوع وامسكوه ( 51 ) وإذا واحد من الذين مع