إلى الكتب التي يناقض بعضها بعضاً ، ويخالف بعضها الآخر مخالفة صريحة ، ويناقض مجموعها العهود القديمة ، والنواميس الأولية ، التي قال مسيحهم في الأناجيل : ( إلى أن تزول السماوات والأرض لا يزول حرف واحد من الناموس ) « 1 » .
وينتظم شمل هذا الموضوع في فصلين :
( الأول ) في تناقض الأناجيل بذاتها بعضها مع بعض .
( الثاني ) تناقض مجموعها مع مجموع التوراة ، وأسفار العهد القديم .
وأنت خبير بان تناقضها واختلافها الصريح الذي لا يمكن فيه الجمع المقبول ، والتأويل المعقول ، أدلّ دليل على أنها ليست وحياً من الله ولا كتباً
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 »
.
ويشهد لذلك ما في بعضها من الحكم على الظن والتخمين الذي لا يعقل صدوره من الحضرة الربوبية كما سندلك عليه إن شاء الله .
ونحن نورد لك من تناقضاتها ما يتضح لك به كلا الفصلين معاً .
وهي موارد كثيرة تناهز المائة ولكننا لا نورد إلّا ما يكفي شاهداً لبطلانها وسقوطها ، والتناقض في مورد واحد يكفي في دلالته على عدم كونها وحياً إلهياً ، وكلاماً ربوبياً .
1 - التناقض في نسب المسيح شخصاً وعدداً
( فمن جملة ذلك : اختلاف ( متى ) و ( لوقا ) في نسب المسيح اختلافاً لا يكاد يلتقي طرفاه ؛ فان ( متى ) ذكر من يوسف - والد المسيح - إلى إبراهيم أربعين جداً « 3 » ( ولوقا ) ذكر اثنين وخمسين جداً « 4 » .
هذا ( أولا ) .
هامش
( 1 ) إنجيل متى 5 : 18 .
( 2 ) سورة النساء : 82 .
( 3 ) إنجيل متى 1 : 1 - 16 .
( 4 ) إنجيل لوقا 3 : 23 - 38 .