وأنا على وثيق علم من أنَّ الحرب لا تزال سجالًا بيننا وبينهم ، وانهم لا يعترفون ولا يكفون ، بل يحرصون ولا ينكصون ؛ فان شمس الحقيقة قد أعمت أبصارهم في تجليها ، كما أعمت بصايرهم أشعة البيض والصفر في تتابعها عليهم وتواليها .
ولكننا انما نكتب هذه الكتب ، وننشر هذه المنشورات حفظاً وبقياً على إخواننا المسلمين من تلك الذئاب العادية ، وشرورها السارية ، قياماً بالوظيفة ، ونصرة للحقيقة ، واتماماً للحجة ، و
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 1 »
،
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 2 » يستبين صوب الصواب من الصيب .
ثم اننا نكتفي في الأكثر بشاهد أو شاهدين لما اتضح لديك من أن بناء ( التوضيح ) على الاختصار ، بحيث يمكن أن ينتفع به جميع الطبقات حتى أرباب المهن والمكاسب .
ومعلوم ان المحترف والكاسب لا يسعه مطالعة المطوّلات ، ولابدّ من العناية بأمثالهم والتصدي لإيصال الحقيقة إليهم ، ولا يكون ذلك إلّا بالإيجاز ، مع استيفاء الغرض وإيضاح القصد .
إلفات نظر
ولابدّ قبل النظر في الأبواب ان تستحضر على بالك ، تلك الحقيقة الراهنة التي أوضحناها لك بما لا مزيد عليه في الجزء الأول من هذا الوجيز ، وهي ان المسيح الذي نجعله موضع كلامنا ، وموضع نقدنا وتفنيدنا ، هو المسيح الذي نوّهت به أناجيلهم ، وأهلته للألوهية أسفارهم ، وجعلته جزءاً من الإله « 3 » المركب من ثلاثة أقانيم رسلهم ورسائلهم .
لا المسيح الواقعي الذي نوّه به الفرقان المحمدي ؛ فان له منا كل كرامة وتبجيل ، وقداسة وتجليل ، ذاك العبد الصالح الذي قال عزّ شأنه له :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 42 .
( 2 ) سورة الأنفال : 37 .
( 3 ) سورة المائدة : 116 .