تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

دواعي الأعمال التبشيرية

فقد علم حتى الأعمى والأصم ، أن أولئك السفالة مستأجرون على تلك الأعمال ، ومدفوعون إليها بعظائم الأموال ، من جمعيات في أوروبا وأمريكا ، لقصود وغايات لا يتسع الوقت المرصود لإبدائها ، وأسرار لا يفسح المجال لإفشائها ، وقد علموا هم وكل أحد أنهم يبيعون وجدانهم بيع السلع ، ويدفعون أديانهم - لو كان لهم دين - بدواعي الحرص والطمع . وهذه شنشنة عرضوا بها واختصوا بعارها وشنارها .

مقارنة بين دواعي المسلمين ودواعي المبشرين في نشر دينهم

حين أنك لا تجد من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، على اختلاف مشاربها ومذاهبها ، وتباين عناصرها وأواصرها - ومن « 1 » يدافع عن دين الإسلام الكريم بدواعي الإستيجار أو الاستعمار ، لا تجد فيهم من يحامي عن دينه بالدواعي السافلة ، والغايات الساقطة ، والمقاصد الدنية . بل إنْ حصل فيهم من يذب ويحامي فإنما يأتي ذلك الصنع ، ويعاني تلك المهنة ، لغاية شريفة ، وعاطفة كريمة ، ودافع روحي ، وسائق إلهي ، مجرّد عن شوائب الأطماع ، وسقط المتاع . وحيث إن الله سبحانه قد أعدني وأرصدني منذ أول نشأتي ، وبدأ فطرتي ، للمنافحة عن دينه القويم ، وفرقانه الكريم ، بل عن الحق والحقيقة ، وشرف الصدق والواقع ؛ - لذلك وجدت من الحتم اللازم الوفاء بما وعدت من إصدار الجزء الثاني ؛ حيث تبدّه لنا ان السكوت عن أولئك السفلة الأوباش ، موجب لتجريهم وشدة طمعهم في المسلمين . وإني وان كنت على يقين من أن تلك الشرذمة الرعاع بمقام من رداءة الجوهر ، وخباثة العنصر ، بحيث كأن الله سبحانه لم يخلق في طباعهم ذرة من الحياء والإنصاف ، وأنهم - مع كل ما أوردناه غابراً وما سنورده في هذا الجزء - من الفظايع والشنايع على أناجيلهم ، التي يزعمونها كتباً مقدّسة وموحيات إلهية - وسوف ترى أنها لا يليق ان تصدر من أسفة الصبيان
هامش
( 1 ) كذا وكأنّ الأنسب ( من يدافع ) بحذف الواو .