والمجانين - ومع ذلك لا يخجلون ، ولا يرتدعون عن أعمال الدعاية والتبشير ، بتلك الكتب المشحونة بالتناقضات الواضحة ، والأكاذيب الفاحشة .
وما ذاك إلّا لأنهم مستأجرون على تلك الأعمال ، حقّاً كانت أم باطلًا ، صدقاً كانت أم كذباً تنصّر المسلمون في العراق أم لا ، فهم يستوفون على جميع تلك الفروض أجورهم من الجمعيات بالكيل الأوفى ، والحظ الأوفر ، ولا جرم ( فاللُّهى تفتح اللَّهى )
ولكن الغاية أن يعود من الحقائق الملموسة المعاني المحسوسة حال أولئك الزعانفة المبشرين وحال الدين الذي يدعون اليه ويبشرون به .
أبواب هذا الجزء
ونفتح لهذا الجزء ثلاثة أبواب :
الباب ( الأول ) في تناقض الأناجيل كل واحد بعضه مع بعض ، وكل واحد مع الإنجيل الآخر ، وتناقضها أجمع مع العهود القديمة ( التوراة ) .
( الباب الثاني ) في ألوهية المسيح - التي هي تمام ديانة النصرانية وحجرها الأول والآخر - .
( الباب الثالث ) في أحوال تلامذة المسيح ، ومن اتبعه في حال حياته ، وأحوال الرسل والحواريين ومن يليهم ، خاصة مثل ( متى ) و ( مرقس ) و ( لوقا ) و ( يوحنا ) و ( بولس ) .
أسلوب البحث في الكتاب
وقد سبكنا الكلام في بعض هذه الأبواب على طريقة التعليم الجدلي لخواص المسلمين وعوامهم بحيث يقتدر حتى العامي بعد مراجعة هذه الوجيز على افحام المبشر الذي يجيء لدوعونه بابطال حجته وإبطال دعوته ، ودحض حجته ، وتشخيص موضع مكره وخديعته .
الغرض من وراء هذا الأسلوب من البحث
وبذاك يتّضح لكل ذي حس شأن المخلص الذي يبشرونك به ، والكتب المقدّسة التي يدعون الناس إليها ، وحظ ذلك الدين من القداسة والكرامة ، وقسطه من الصدق والأمانة .