شائع ذائع لا حاجة بنا إلى شرحه .
وإذا جاز ذلك ووقع في مثل هذه العصور التي يُسمونها ( عصور النور ) فكيف لا يجوز في تلك العصور ( عصور الظلمة ) .
وكم راجت بدعٌ وخرافات حتى صارت عند قوم حقائق وأديان ، وطقوس ونواميس .
والقصارى أن اللبيب بعد التدبر لا يرتاب في صحة ما ذكرناه .
ولا شك انّ المنصف يشكرنا على استخراج هذا الكنز الدفين من الحقائق التي طمَّت عليها اطلاق الأوهام ، وانقاض الأغراض والأهواء .
اعتراف الغربيين - فرقاً وافراداً - بخرافية الأناجيل وافكارها
ثم لا يذهبنّ عنك أيها الناظر : أنّ الغربيين لما تخلّصوا من استبداد الكنيسة ، وخلعوا نير التقاليد القديمة ، وتملصوا من أغلال أرباب السلطة الدينية ، وأخذوا يفتكرون في الحقيقة كعلماء أحرار ، أصابوا جوهر ما قلناه ، ونبغ فيهم نوابغ ، رفضوا الثالوث ، وانكروا سر الفداء ، وعقيدة الصلب ، وتكفير الخطيئة ، وأصابوا ان هذه التي تسمى بالأناجيل صحف قصصية وأحاديث خرافية .
وهم طوائف كثيرة ، وأفراد شهيرة ، فمن الفرق : فرقة ( السوشنيين ) - ويسمون بالموحدين أيضاً - ، وهم أعداء الثالوث ، ومنكروا ألوهية المسيح .
ومنهم طائفة ( العقليين الإلهيين ) الذين أنكروا هذه الأناجيل عامة ، وهم كثيرون عسى ان نأتي على ذكر بعضهم في سوى هذا الموضع .
أما الأفراد المشاهير فأكثر مثل ( توماهوبس ) ، و ( شارل بلونت ) ، و ( جوهن تولند ) ، و ( تولستوي ) ، و ( رينان ) ، و ( فولتير ) ، و ( جان جاك روسو ) النابغان الشهيران .
وقد تبرز في ذلك ( لسينغ الألماني ) فقد صاحر بالحقيقة ، وجاهر بالصواب ، وذكر أنَّ هذا المسيح الذي في هذه الأناجيل إن هو إلّا رجل ماكر خداع . . .
إلى كثير من أمثال هذه الكلمات الصائبات من أمثال هؤلاء الأعلام .