تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فما ظنك بتلك الأساطير التي تُصوِّر لك المسيح رجلا دجالًا ، محتالًا ، خائناً جباراً ، عاقاً ، قاطعاً ، مفرّقاً ، سكيراً ، شريب خمر ، « 1 » يغازل الغلام في حضنه ، ويتكي والفتاة تمسح بشعرها رجليه ، ويحابي الزانية في درء حدود الناموس عنها . ثم يؤخذ كلصّ ، متشرد ، هيَّاب ، جبان ، خوّار ، فيصلب ويصفع ، ويبصق في وجهه ، ويعلق على الخشبة متدلّياً بين اللصوص ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر . ثمّ يُنزل ويُقبر ، ثمّ تزعم أمّه وخالاته انه شق القبر وصعد إلى السماء . فهلا صعد قبل تلك المهانات والماجريات ، ما كان أغناها عن الحالين . !

المقارنة المتقدمة بين المسحيين دليل آخر على تلك الحقيقة

أفهل بعد هذا كله ، يظنُّ ذو شعور انّ هذا الشخص هو الذي قصّ علينا القرآن قصصه ، وحدّثنا الوحي المبين حديثه .

وجود مسيحيين : مسيح القرآن الكريم ومسيح الأناجيل

وهل من سبيل أو محيص إلّا الركون والطمأنينة بأنّ هناك رجلان ادّعيا المسيحية في عصر متقارب وقاما بالدعوة في لحن مُتشابه . ولكن أحدهما صادق ، تصدقه دعواه المعقولة ، ومجته الأحبّة ، وسيرته الوديعة . ثم جاء القرآن شاهداً ومؤيداً له ، وشارحاً لما أبهم من امره ، ودالًا على ما ضاع من جوهره ، واستتر من شريف شريعته ، ورفعة معرفته ، وتمييزاً له عمَّن تسمى بأسمه ، وتزيا بزيه ، وأفسد شريعته وطريقته . و ( ثانيهما ) دجَّال محتال ، مضطرب الأحوال ، ذئب في صورة حَمَل ، أو سبع في هيئة جمل .

إشارة القرآن الكريم لهذه الإثنينية

وإلى هذه التفرقة والاثنينية أشار الوحي العربيّ بقوله ( عزّ شأنه ) ( وقولهم :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا
هامش
( 1 ) حادي عشر متى - 19 .