هنا ويسوع في الوسط « 1 » ) .
فذلكة ما تقدم : - بون شاسع بين مسيح القرآن الكريم ومسيح الأناجيل
وفذلكةُ حساب ما تقدم : أنك إذا أمعنت النظر في مسيح القرآن ، ومسيح هذه الأناجيل الدارجة ، وجدت بونا شاسعاً لا يلتقي طرفاه .
وكيف وأنّى ، وأنت تجد القرآن العظيم يصوّر لك المسيح رجلا مباركاً ، وديعاً ، باراً ، تقياً ، لا جبَّاراً ولا شقياً ، عبداً موحّداً ، خاضعاً لله ، غير مجدف ، ولا مدّع لشيء غير معقول ، من ألوهية أو اتحاد أو حلول .
ثم تجده عزيزاً محترماً ، مرفوعاً إلى السماء ، مُصاناً بالعزة الإلهية عن مقارنة اللصوص والأوباش ، مقدساً عن هزوء المستهزئين ، وسخرة الساخرين ، غير مضام ولا مهان ، بما انه روح الله ، وكلمته ، وصنيعة عينه ، وربيب قدرته ، ومستودع اسراره وحكمته .
الله تعالى لا يذل أوليائه - كما تنسب الأناجيل لمسيحها -
وتعالى الله أن يضع أصفياءه وخاصته ، ويسلمهم إلى موارد السقوط والمهانة ، والاحتقار والمسخرة ، فان قُتلوا قُتلوا بعز ، وان ماتوا ماتوا بشرف ، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
شواهد على نصره تعالى أولياءه تعزيزهم
أما رأيت كيف نجَّى الله نوحاً من الغرق ، وَجَعلَ النَّار بَرْداً وسلاماً على إبراهيم ، وخلَّص موسى وقومه من غاشمة فرعون ، ونصر محمداً حبيبه على جبابرة المشركين .
تلك سنة الله في الذين خلوا من أنبيائه ،
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 2 »
.
نعم قد قتل بعض الجبابرة ، بعض الكرام من الأنبياء ، كزكريا ويحيى وأمثالهم ، ولكنها شهادة شريفة ، وقتلة كريمة ، ميتة بالسيف في سبيل الله ، حياةٌ سعيدة عند الله ، وتلك هي السعادة والكرامة ، والعزة والرفعة ، لا التعليق والصلب ، والصفع والضرب .
هامش
( 1 ) إنجيل متى 28 : 19 .
( 2 ) سورة فاطر : 43 .