أدلّ .
وأمّا التّحدي فلأنَّ الكاذب لا يقدم عليه مخافة أنْ يفضحه الله بمن يعارضه ؛ فانَّ من الواجب في الحكمة أنْ يفضح الله الكاذب إذا خيف على الناس بسببه من الوقوع في الضلال .
وأمّا تعذّر الإتيان بمثله فلأنه لو كان كثير الوقوع لما دلّ أيضاً .
درس 14 : زعم التوراة المحرّفة ان المصريين عارضوا النبيّ موسى ( ع ) بمعجزتين
وبما ذكرناه يبطل ما صرحت به التوراة الرائجة : من أن في « 1 » مصر عارضوا ( موسى ) في معجزتين من معاجزه : إحداهما : إحالته « 2 » الماء دماً ، والأخرى اصعاد « 3 » الضفادع إلى أرض مصر .
لأنَّ ذلك يغري الناس بتكذيب موسى ، وهو نقض للغرض المطلوب ، فلا يفعله الحكيم .
تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
درس 15 : أخبار الأنبياء يجب ان لا تكذب
ويجب ايضاً في الحكمة الإلهية أن تصدق جميع الأخبار التي يخبر بها النبي عن الوحي ، ولا يتخلّف شئ منها .
لأنَّ ظهور الكذب في شيء من أَخباره مما يغرى الناس بتكذيبه .
وقد صرّحت التوراة الرائجة أيضا بما ذكرناه فقد جاء فيها : ( إن « 4 » الله أمر موسى بقتل مدعي النبوة كاذبًا .
ثم قال له : ( وإن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب ؟ فما تكلم به
هامش
( 1 ) أي السحرة .
( 2 ) سفر الخروج 7 : 22 . ( كذا وفي بعض النسخ 20 : 7 [ المحقق ] ) .
( 3 ) سفر الخروج 8 : 7 .
( 4 ) سفر التثنية 18 : 21 و 22 .