وغير ذلك مما يرويه جميع المحدثين طبقةً عن أخرى ، وخلفاً عن سلف ، مما يزيد على حد التواتر .
ولو لم يكن له معجز إلّا القرآن المجيد لكفى به شاهد صدق على نبوته .
فكم تحدى به الخلق ، وطلب منهم إلاتيان بمثله ، فلم يقدروا على ذلك ، ولم يحصل في جميع خطباء العرب وشعرائهم الذين دوخوا العالم بصيت بلاغتهم من يعارض سورة من سوره .
ودعاهم عجزهم عن معارضته إلى محاربة النبي ، ومقابلته بالسيف والسنان ، وصبروا على نهب الأموال ، وسفك الدماء ، وسبى الذراري والنساء .
فلو كان لهم قدرة على معارضته لما عدلوا عنها إلى مكابدة مشاقّ الحرب ، وصبروا على ألَم الطعن والضرب .
وقد اجتمع جماعة من بلغائهم على معارضة قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » فجأوا بعد اللتيا والتي بقولهم : ( القتل أنفى للقتل ) .
ولا يخفى على أهل البلاغة ما في هذه الفقرة من المعايب الصناعية التي يشير كل منها إلى جهة من جهات محاسن الآية الشريفة .
وحيث إن هذا المختصر لا يصلح لاستيفاء الكلام على هذا المقال فلنختم المقال بقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً .
« 2 »
درس 18 : طريق إثبات نبّوة الأنبياء السابقين
ولا ريب أيضاً في صحة نبوّة الأنبياء الذين أخبر بهم النبّي ( ص ) مثل نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى وغيرهم .
فلولا إِخباره ( ص ) بنبوتهم لم يبق لنا طريق إلى إثباتها ، لانحصار الطريق بعد ذلك بكتب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 179 .
( 2 ) سورة الإسراء : 88 .