الأعمى أن يقود الأعمى الذي نظيره ) .
وبقوله : ( أيستطيع الواقع في الحفرة أن ينقذ أنساناً وقع فيها ) .
وبقوله : ( وإذا تبعنا تعاليم المسيح لا يمكننا أن نضلّ أو نسير في طريق الإعوجاج ، وإذا تبعنا إنساناً تاءهاً فبالضرورة نتيه مثله ، وإذا تبعنا الخَطأة نصير خَطأة . . . ) إلى غير ذلك من الكلمات الفاحشة التي قالها في حق الأنبياء الطاهرين وشبّههم بها .
فهذا منه قدح وطعن عظيم في حق الأنبياء المذكورين ، وفي شريعتهم وأتباعهم .
ومثل ذلك لا يتجاسر عليه ذو دين .
وبالحقيقة يعود هذا الطعن إلى الله ، حيث إنه أرسل أنبياءً ورسلًا تائهين عميان خَطأة ، وطريق شريعتهم خطأ أعوج غير مستقيم ، وأتباعهم لا ينجون بإتّباعهم بل هم مع أنبيائهم على خطر .
فهذا الكلام يكون جهلًا وتجريّاً على الأنبياء الكرام ، وعلى الله .
وكأنه كلام سكارى لا يبالون بما قالوا ، يتكلمون بكل خيال أحدثه السكر والشهوة .
لزوم نقض الغرض من دعوى المؤلف
فلو كان الأنبياء المذكورون كما ذكرهم المؤلف فلماذا أرسلهم الله ، وأعطاهم معاجز وبراهين يحتجّون بها على أممهم ، وأوجب عليهم طاعتهم وإتّباعهم والانقياد إليهم والعمل بأحكامهم وأقوالهم وامتثالهم أوامرهم والانزجار عن نواهيهم ، وأوجب العقاب على من خالفهم ، وأهلك الأمم المخالفين لهم .
فإذا ثبت بطلان ما ذكره وفساده ( ثبت كون ) الأنبياء المذكورين مرضيّين مقبولين شافعين طاهرين مطهرين ، وتحقق كونهم معصومين من المعاصي والذنوب التي توجب البعد عن الله والسخط عليهم .
تأويل ما ظاهره إثبات الذنب لهم
وان ما يصدر منهم في بعض الأحيان ليس بذنوب ومعاصي حقيقةً ، وإنما غفلات وفترات عن خدمة المولى لا توجب السخط عليهم والسقوط عن محلهم ، وإن كانوا هم