تعالى في سورة الحديد :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
« 1 »
.
وذلك من الدلائل والشواهد الدالة على حقيقة « 2 » القرآن وبلاغته ، حيث إنه تضمن الإخبار بحقية الرسل والشرايع ، وبيان حاجة الخلق إليهم ، وبيان ( هذا المعنى ) على الوجه المقرر عند الحكماء الإلهيين ، بكلام وجيز ، جامع للمعنى المذكور ، ( خالٍ ) « 3 » عن التطويل المذكور في كلامهم .
النبي أقرب أهل زمانه إلى الله تعالى
فالمراد بالنبي والرسول هو الإنسان الكامل الذي اختاره الله من بين جنسه ، وقربه إليه ، وأصفاه بالوحي والرسالة والأمانة والكرامة ، وأرسله لهداية الخلق ونجاتهم من الضلال والهلاك ومن الذنوب والعقاب ، ليبيّن لهم الأحكام والقوانين التي فيها رشدهم وصلاحهم وخلاصهم .
فلازم ذلك أن يكون النبي هو أقرب الخلق إلى الله ، وأخصهم به ، وأحبهم لديه .
ولذلك يكون له العناية عند الله .
في أن للأنبياء الشفاعة لمن يستحق
ولا ريب عند أهل الملل والأديان ، إن آدم ونوحاً وإبراهيم وموسى كانوا أنبياء بهذا الوصف وتلك المنزلة عند الله ، ولكن كانت أزمنتهم مختلفة ومدة نبوتهم متفاوتة فإن كل واحد منهم بعث في زمان غير زمان النبي الآخر .
وكان لكل واحدٍ أمّة وتلاميذ مختصون به ، ومكلّفون بطاعته ، والأخذ بشريعته وأقواله .
وكانوا يتشفّعون بهِ في حياته ، ويتوسّلون به إلى الله في مماته ، ويرجون شفاعته عند الله في النّجاة والغفران والبركة لهم في دنياهم وآخرتهم .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 25 .
( 2 ) كذا والمناسب ( حقية ) .
( 3 ) هذا هو المناسب ، ولكن الموجود في المخطوطة ( خالي ) ومن هنا جعلنا ما أثبتناه بين قوسين .