ونبيهم كان يشفعُ لمن يستحقُّ الشفاعة منهم ، ويسأل ويطلب من الله الرحمة والمغفرة لذلك المذنب الذي يتشفّع به ، ويبارك على من يستحق البركة ، ويدعو في ذلك فتستجاب دعوته لعناية الله به .
شواهد على شفاعة ومباركة الأنبياء لأممهم
وكان أقدمهم في النبوّة ، وأسبقهم أمة آدم ( ع ) أبو البشر ، فكان في أمته على تلك الصفة وتلك المنزلة عند الله ، مدة زمان نبوته ورسالته إلى زمان نوح .
فصارت النبوة والأمة له ، فكان على تلك الصفة وتلك المنزلة عند الله ، مدة زمان نبوته ورسالته إلى زمان إبراهيم .
فصارت النبوة والأمة لإبراهيم فكان في أمته وأتباعه على تلك الصفة والمنزلة عند الله ، مدة زمان نبوته ورسالته إلى زمان موسى .
فصارت له النبوة والشريعة والأمة العظيمة والتلاميذ الكثيرة ، فكان موسى على تلك الصفة والمنزلة عند الله مدة زمان نبوته ورسالته .
وقد بارك موسى على الأسباط الاثني عشر ، وعلى يوشع وصيّه فمد يده عليه فامتلأ من روح الحكمة والبركة كما هو مذكور في آخر سفر التثنية من التوراة « 1 » .
وتشفع لأصحابه مِراراً عديدة حين عصوا وخالفوا ، فشفعه الله فيهم وفي أخيه هارون مرة ورفع عنهم البلاء والعذاب والخيانة .
وذلك أيضاً مذكور في سفر التثنية وسفر العدد من التوراة « 2 » .
وطلب من أمّته أشياء عظيمة حين سئلوه عنها ( فأعطاها لهم ) .
وبهذا يثبت للأنبياء الشفاعة ، ويبطل دعوى المؤلف في حق هؤلاء الأنبياء بأنهم غير
هامش
( 1 ) التوراة ، سفر التثنية : 34 : 9 ، ص 337 .
( 2 ) لم يشر المصنف إلى أن ما ذكر موجودٌ في أي إصحاح ، ولعلّهُ ( قده ) يشير إلى ما سنذكره أو بعضه :
التوراة ، سفر التثنية 9 : 19 - 21 ، 25 - 27 ، ص 294 .
التوراة ، سفر العدد 14 : 10 - 21 ، ص 235 / 16 : 45 - 49 ، ص 24 .