يعدّوها ذنوباً ويعدّون أنفسهم مذنبين مقصّرين غير صالحين كما ذكره المسيح ؛ وذلك لشدة خوفهم وخضوعهم لله ، وكثرة عناية الله فيهم التي اقتضت تنزيههم عن مثل تلك الفترات واقتضت عقابهم عليها .
مع أن الله ( سبحانه وتعالى ) وعدهم على ذلك بالغفران ، ومن يغفر له لا يبقى له ذنب ولا يعد مذنباً .
( تبرئة النبي آدم ( ع ) )
فأما ما ذكره المؤلف من خطيئة آدم فإنما هي صدرت منه في الجنة قبل التلبس بثوب النبوة ، والتحلي بحلي العصمة ، وقبل النزول إلى دار البعثة والرسالة .
وبذلك يكون خارجاً عن محل البحث ؛ فإن الله جعله نبياً في الدنيا بعد أن قبل توبته وكفّر خطيئته ، فالبسه ثوب النبوّة ، وعصمه عن الخطيئة ، فلم يصدر منه بعدها ذنب كما دل عليه القرآن المجيد بقوله تعالى :
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
« 1 » فكان آدم ( ع ) بعد ذلك خالياً عن الخطيئة .
تبرئة النبي إبراهيم ( ع ) مما نسبته له الكتب المحرفة
وأما ما ذكره في حق نوح وإبراهيم ، وأنهما كانا خاطئين فهو بهتان على نبي الله وشيخ المرسلين وخليل الله إبراهيم ، وقذف عليهما بالغيب من مكان بعيد ، من غير علم صحيح ولا دليل صريح .
فكأنما له نذور يقضيها أو ثارات يطلبها في الطعن على الأنبياء ، والتحامل عليهم بالأدلة الواهية والتشبثات بالأمور الفاسدة .
تبرئة النبي نوح ( ع ) مما نسبته له الكتب المحرفة
أما ما نقله عن التوراة بأن نوحاً ( ع ) شرب الخمر وسكر فعلى فرض صحة ذلك وأنه ليس من الكلام المحرف في التوراة ، فلا يسوغ لهذا المؤلف ولأصحابه أن يطعنوا في ذلك ،
هامش
( 1 ) سورة طه : 122 .