ويجعلوا شرب الخمر خطيئةً وذنباً ، لأن ذلك ينقض إنجيلهم ، حيث ذُكِرَ فيه أن عيسى حول الخمر ماء وسقاه لأهل العرس « 1 » .
وذكر في محل آخر : ( أنه اخذ الكأس وبارك فيه وسقاه لأصحابه ) « 2 » .
فكيف يجعل شربُه حراماً وقد ذُكِرَ في الإنجيل إن المسيح سقاه لأصحابه .
ومع غض النظر عن ذلك فمن أين أثبت أنه كان حراماً في شرع نوح وقد استعمله .
مع إن هذه الحكاية عن نوح لم تثبت صحتها وإنما هي نظير حكاية لوط ونحوها من المحرفات .
استشهاد النصراني على زعمه ببعض الآيات وردها في ذلك
وقول المؤلف : ( أنّ القرآن يتكلم عن هذه الواقعة وذلك قوله تعالى عن نوح :
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 3 »
.
فهو كلام واضح ولا يخفى فساده على الأطفال ؛ حيث إن الآية المذكورة مرتبطة بما قبلها من سؤال نوح عما لا علم له به ، وعوتب عليه ، فطلب نوح المغفرة عن ذلك .
وكان ذلك السؤال غفلة وهفوة فيها خلاف أدب ولم يكن ذنباً حقيقة ، لكنه عدهُ على نفسه ذنباً ، وصار يطلب المغفرة عنه كما هو عادته وعادة غيره من الأنبياء في طلب المغفرة عن تلك الأشياء ، ويسمونها ذنوباً خضوعا وتذللًا .
ومن ذلك الآية التي ذكرها المؤلف من سورة نوح :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
« 4 »
.
هامش
( 1 ) الإنجيل ، إنجيل يوحنا 2 : 1 - 10 ، ص 147 .
( 2 ) هذه العبارة منقولة بالمعنى ، قد بحثت بقدر وسعي عن موردها فلم أجد أقرب مما جاء في إنجيل متى وغيره حيث جاء : ( 26 وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا وكلوا هذا هو جسدي . 27 وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلًا أشربوا منها كلكم ) .
أنظر الإنجيل ، إنجيل متى 26 : 26 - 28 ، ص 49 .
( 3 ) سورة هود : 47 .
( 4 ) سورة نوح : 28 .