والأنبياء قد أخطئوا ضد الله ، والقرآن يشهد بذلك أيضاً .
وما دام الأمر هكذا فلا يمكن أنهم يكونوا مخلصين .
فلنبحث الآن في التوراة والإنجيل . . . ) إلى آخر ما ذكره .
التعليق على قوله : ( إن المسلمين يعتقدون بأن الأنبياء كثيرون ، وأن أعظمهم ستة )
أقول : أما قوله ( إن المسلمين يقولون إنَّ الله أرسل أنبياء كثيرين وأعظمهم ستة ، وهم : آدم ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ( صلوات الله عليهم ) ) فهو حق مسلّم عند جميع المسلمين لا يرتاب فيه أحد منهمْ ، وقرآنهم يصرّح ويشهد برسالة جميع الأنبياء في موارد كثيرة ، وذلك من الأمور ( الحقّة ) والعقايد الصادقة اللازمة - على كل مكلف عاقل منقاد للشريعة - الإذعان بها والانقياد إليها .
ولا يشك في ذلك وينكره إلا كل متمرد مارق عن شريعة الله والأنبياء .
حكم العقل بلزوم بعث الأنبياء
وقد حكم ذوو العقول من الحكماء الإلهيين بصدق هذا القول وتحققه ، وثبوته ، وبرهنوا ( بما يولّد ) الإذعان بأن الله أرسل إلى الخلق أنبياء شارعين ومكمّلين لهم ؛ لئلّا يتركوا ما فيه صلاحهم ، ويُخلّوا بما فيه رشدهم ونجاتهم ( . . . ) ونظامهم .
لأن الخلق بحسب طباعهم ناقصون ، محتاجون إلى المعرفة والتدبير .
تأكيد الشرائع كافة والقرآن الكريم لحكم العقل
وكتب الأنبياء أعلنت بذلك ، واتفق عليه أهل الشرائع ، والقرآن أعلن به غاية الإعلان وأبانه أحسن البيان .
قال تعالى في سورة البقرة :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
« 1 »
،
وقال
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 213 .