مبَحْثَ الرسالة العامة
واسمع « 1 » تعاليمهما في الرُّسُلِ * ومابه من شَطَطٍ أو زَلَلِ
قَد حَكَمت « 2 » بداهةُ العقولِ * بحاجةِ الخلقِ إلى الرّسولِ
إذْ هوَ خُير مُرشدٍ وهادي * للناّسِ في المعاشِ والمعادِ
وهو مُكمّلٌ لنقصِ البشرِ * فهو إذَنْ بكل تفضيلٍ حري
وهل ترى للعقل من مناصِ * عن عصمةِ الرُّسْلِ عن المعاصي
كيف يكون فاعلًا للمنكرِ * وهو له جاء أَشَدُّ مُنْكِرِ
وحيث جاء مرشداً وهاديا * فلا يكون ساهياً أو ناسيا
هذا الذي تقبله العقول * وللذّي خالفه تأويلُ
هامش
( 1 ) قد تحقق لديك خطأ العهدين الرائجين في التوحيد ، واليك تعليمهما في الرسل فقد اشتملا على ما يضحك ويبكي : أمّا ما يضحك فستسمع الخرافات التي أتلوها عليك ، وأمّا ما يبكي هو ضلال أمّةٍ كبيرة بخرافات وترّهات لا تكاد تصدقها حتى الحيوانات ، فاقرأ فإن شئت فاضحك ، وإنْ شئت فابكِ .
( 2 ) لا ريب بعد الإقرار بوجود الواجب تعالى في حكم العقل بالحاجة إلى الرسل ، إذ الغاية من الخلق التكليف لقوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[ الذاريات : 56 ] .
فالتكليف واجب بالنظر إلى الحكمة ، ومن الضروري توقف التكليف على المبلغ لقوله تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ،[ الشورى : 51 ] .
ولا بد في المبلغّ أنْ يكون أكمل الخلق في كل صفات الكمال ، ليكون هو المقتدى لهم ، وإلا لانتفى الغرض من بعثته ، وهذا من البديهيات الأوليات إذن فلِننظر في مسيح الأناجيل الرائجة هل هو كذلك حتى يكون صالحاً للرسالة أم لا ؟